تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

الشرط السابع : « الإيمان » :

الشرط السابع من الشرائط التي يجب توفّرها في الوليّ العامّ هو : الإيمان . ويدلّ عليه : أوّلا : جميع ما دلّ على اعتبار العدالة في الوليّ العامّ ، فإنّ الإيمان - بمعنى التصديق الجازم بحقّانية الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وخلفائه المعصومين عليهم السلام ، ووجوب اتّباعهم نظرا ، والالتزام العملي الإجمالي باتّباعهم عملا - أهمّ الواجبات الشرعية بعد التوحيد إطلاقا . فمعصية اللّه سبحانه في هذه الفريضة الكبرى أبرز مصاديق الفسق من دون ريب . والمقصود بالإيمان - كما ألمحنا إليه - هو : الولاية التي جاء التأكيد عليها في الروايات والسنن المتواترة المتّفق عليها بين جميع المسلمين - ومن أهمّها حديث الثقلين والسفينة - ، وهو التصديق الجازم بحقّانية إمامة الأئمّة الاثني عشر المنصوص عليهم في الكتاب والسنّة ، ووجوب اتّباعهم في كلّ ما أمروا به ونهوا عنه ، بل في كلّ فعل وأمر اختياري مطلقا ، مع الالتزام العملي الإجمالي بذلك . وبناء على هذا : فكلّ من أنكر إمامتهم - ولو بعضا - ، أو أنكر وجوب اتّباعهم - ولو في بعض الشؤون والأفعال الإنسانية الاختيارية - ؛ فهو خارج عن ولايتهم ، وإن تسمّى بسمة الموالي لهم ، أو انتسب إلى الموالين لهم تاريخيا . وكذا لا يصدق عنوان الإيمان والولاية على من ادّعى الاعتقاد الجازم بولايتهم وإمامتهم ووجوب اتّباعهم ، ولكنّه خالفهم عملا ، بأن كان في سلوكه العملي العامّ مخالفا لطريقتهم وطريقة أتباعهم ، فكان سلوكه العامّ كاشفا عن عدم التزامه العملي بولايتهم واتّباعهم ، سواء في ذلك السلوك الاجتماعي كالمواقف السياسية ، أو السلوك الفرديّ .