والعلم في الحاكم - مطلقا - ، وعدم جواز القضاء والحكم لغير العالم العادل .
وحينئذ تدلّ بالأولويّة القطعيّة على اشتراط ذلك في الوليّ العامّ ، كما تدلّ على ذلك بدلالة الالتزام ، لأنّ تقييد الجزء - وهو القضاء الذي هو بعض صلاحيات الوليّ العامّ - بقيد العدالة والعلم تقييد للكلّ - وهو الولاية العامّة المتضمّنة لولاية القضاء - بذلك أيضا .
المجموعة الثالثة :
ما دلّ على اشتراط العدالة في إمام الجماعة في الصلوات - وخاصّة الجمعة منها والعيدين - فإنّه يدلّ على اشتراط العدالة في الوليّ العامّ بالأولوية العرفية والشرعية القطعيتين من جهة ، وبالالتزام من جهة أخرى أيضا .
أمّا الأولوية العرفية والشرعية القطعيتين فلأنّ إمامة المسلمين أهمّ موقعا وأشدّ خطورة - عرفا وشرعا - من إمامة الجماعة كما هو واضح ، فهي أولى باشتراط العدالة في صاحبها من إمامة الجماعة . وأمّا الالتزام فلأنّ إمامة المسلمين تتضمّن إمامة الجماعة أيضا ، لما ثبت في محلّه من أولوية إمام المسلمين بإمامة الجماعة من غيره ، بل واختصاص إمامة الجمعة والعيدين به مع حضوره ، فما دلّ على اشتراط العدالة في إمام الجماعة والجمعة يدلّ على اشتراطها في إمام المسلمين - أيضا - .
أمّا ما دلّ على اشتراط العدالة في إمام الجمعة فقد روى الصدوق بإسناد صحيح عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال :
تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين ، ومعنى ذلك : إذا كان إمام عادل . . « 1 »
والظاهر من سياق الحديث كون التفسير من الإمام نفسه ، لا من الراوي .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، أبواب صلاة الجمعة ، الباب 7 : الحديث 2 .