رجال السند ثقات ، وصالح بن السندي وإن لم يرد بشأنه توثيق خاص ، لكن ذكر النجاشي في ترجمته لجعفر بن بشير أنّه روى عن الثقات ورووا عنه . وهذه شهادة من النجاشي بوثاقة من روى عن جعفر بن بشير - ومنهم : صالح بن السندي - .
ولا يرد القول بأنّ هذه العبارة لا تدلّ على وثاقة كلّ من روى عن جعفر بن بشير ، فإنّ هذه العبارة لا تصدر عن أهل الدراية بالحديث والرجال إلّا في حقّ من لا يروي إلّا عن الثقات ولا يروي عنه إلّا الثقات ، وإلّا فليس في المحدّثين والرواة إلّا من روى عنه بعض الثقات أو روى عن بعض الثقات ، فلا توجد خصوصية في من شهد له بهذه الشهادة تستحقّ أن يقال في حقّه هذا التعبير . فالرواية صالحة السند ، ودلالتها تامّة ، بل وصريحة على شرطية « العدالة » في الوالي بمعناها الذي يفوق العدالة المتعارفة المعتبرة في مثل الشاهد وإمام الجماعة والقاضي ، وهو : الورع الذي يحجز عن المعاصي - وهو ينطبق على العدالة المعتبرة في وليّ الأمر حسب تعريفنا الماضي لها - ، والحلم الذي يصون عن الغضب ، وحسن الولاية - بمعناه المذكور في الرواية - .
المجموعة الثانية :
ما دلّ على حرمة تصدّي القضاء لغير العادل كقوله عليه السلام في صحيحة سليمان بن خالد :
اتّقوا الحكومة ، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين ، لنبيّ ( كنبيّ ) أو وصيّ نبيّ . « 1 »
وقد تضمّنت الرواية كبرى كلّية ، هي : اشتراط العلم والعدالة في الحاكم ، وعلى صغرى تطبيقها على النبيّ والوصيّ ، وسواء أريد بالقضيّة الصغروية الحصر مع توسعة المراد بالوصيّ لما يشمل الفقيه - لكونه وصيّا غير مباشر للنبيّ - ، أم أريد بها بيان أبرز المصاديق توضيحا للمقصود ؛ فإنّ الكبرى دالّة دلالة صريحة على اشتراط العدالة
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب صفات القاضي ، الباب 3 : الحديث 3 .