وأمّا ما دلّ على اشتراطها في الإمام في صلاة العيدين فقد روى الصدوق - أيضا - بإسناد صحيح عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال :
لا صلاة يوم الفطر والأضحى إلّا مع إمام عادل . « 1 »
وأمّا ما دلّ على اشتراطها في إمام الجماعة مطلقا - وهو يشمل الجمعة أيضا - فما رواه الكشي في رجاله بإسناده عن أبي الحسن عليه السلام قال :
قلت له : أصلّي خلف من لا أعرف ؟ فقال : لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه . « 2 »
وما رواه الكليني بإسناده :
عن عليّ بن راشد ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ مواليك اختلفوا فأصلّي خلفهم جميعا ؟ فقال : لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه . « 3 »
ودلالتها على اعتبار العدالة في الإمام تامّة ، فإنّ المقصود من « الوثوق بالدين » :
الوثوق بالعمل بالدين . ولا يحصل الوثوق إلّا بأن يكون العمل بالدين صفة راسخة ثابتة في النفس ، تجري عليها النفس في عامّة أحوالها ، وليس المقصود بالعدالة إلّا ذلك .
وبالرغم من أنّ سند الروايتين غير تامّ ، لكن عدم تماميّة السندين غير مضرّ هاهنا ، لحصول الثقة بصدور مضمون النصّ عن الإمام ؛ بسبب تعدّد الروايات الواردة من طرق متعدّدة بنفس المضمون ، ولوجود قرائن مؤيّدة أخرى في سائر الروايات وفي غيرها .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب صلاة العيد ، الباب 2 : الحديث 1 .
( 2 ) . نفس المصدر ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 12 : الحديث 1 .
( 3 ) . نفس المصدر ، الباب 10 : الحديث 2 .