أمّا فقهاء الإمامية فقد أطبقوا على اشتراط العدالة في إمام المسلمين مطلقا من غير استثناء ، والضرورة إنّما تقدّر بقدرها ، فلا تؤدّي الضرورة إلى شرعية ولاية الجائر وجواز تصدّيه أو جواز طاعته ، وإنّما تجوز طاعته في بعض الموارد بقدر الضرورة ، وقد فصّلت مواردها في الفقه ، من دون أن يستوجب ذلك شرعية تصدّيه للحكم ، أو جواز ولايته على الناس .
يقول الفقيه الكبير أبو الصلاح تقيّ الدين الحلبي بصدد بيانه لشروط النائب عن الإمام الذي يجوز له تصدّية للحكم بين الناس :
وهي [ أي : شروطه ] : العلم بالحقّ في الحكم المردود إليه ، والتمكّن من إمضائه على وجهه ، واجتماع العقل والرأي ، وسعة الحلم ، والبصيرة بالموجب ، وظهور العدالة ، والورع ، والتديّن بالحكم ، والقوّة على القيام به ، ووضعه مواضعه . « 1 »
ونظيره عبارة ابن إدريس الحلّي في « السرائر » « 2 » . وقال العلّامة الحلّي في « الإرشاد » :
وللفقيه الجامع لشرائط الإفتاء - وهي : العدالة ، والمعرفة بالأحكام الشرعية عن أدلّتها التفصيلية - : إقامتها [ أي : الحدود الشرعية ] ، والحكم بين الناس بمذهب أهل الحقّ . « 3 »
وقال الشهيد الثاني في « الروضة البهية » :
يجوز للفقهاء حال الغيبة إقامة الحدود مع الأمن من الضرر على أنفسهم وغيرهم من المؤمنين ، وكذا يجوز لهم الحكم بين الناس ، وإثبات الحقوق بالبيّنة واليمين وغيرهما ؛
هامش
( 1 ) . الينابيع الفقهية 12 : 53 .
( 2 ) . الينابيع الفقهية 23 : 297 .
( 3 ) . الينابيع الفقهية 31 : 200 .