تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
المحرّمات ، وكذا اجتناب التساهل في المندوبات والسنن المحمودة شرعا ، ومن مصاديق التساهل فيها : ترك المؤكّد منها ، والإصرار على ترك سائرها . ثانيا : لقد تبيّن - بما ذكرناه - : أنّ العدل المعتبر في وليّ الأمر هو : الاستقامة التامّة على جادّة الشرع المنبعثة من ملكة التقوى ، وهي لا تحصل إلّا بفعل الواجبات وترك المحرّمات مطلقا كبائرها وصغائرها ، بل وترك التساهل في السنن والمندوبات - كما أسلفنا - ، فما يقال في العدالة المعتبرة في إمام الجماعة أو الشاهد ، بل والقاضي من : كفاية الملكة الباعثة على اجتناب الكبائر ، وعدم منافاتها ارتكاب الصغيرة ؛ لا يجري هنا أيّا كان المراد بالصغيرة والكبيرة ، بل العدالة المعتبرة هنا هي : الاستقامة التامّة على جادّة الشرع المنبعثة من ملكة التقوى ، وارتكاب الصغيرة ممّا ينافي الاستقامة الراسخة على جادّة الشرع - كما هو واضح - ، بل وينافيها أيضا : التساهل في السنن والمندوبات الشرعية - كما سبق توضيحه - . وسوف نبيّن أنّ هذا المعنى من العدالة هو المستفاد من الأدلّة الدالّة على اعتبار العدالة في وليّ الأمر . ثالثا : لقد بيّنا في بحثنا حول شرائط القاضي في كتاب فقه القضاء الإسلامي : أنّ « المروءة » - التي يقصد منها : تجنّب ما يستقبح عرفا ؛ وإن لم يكن منهيّا عنه شرعا ، والإتيان بما يستقبح تركه عرفا ؛ وإن لم يكن مأمورا به شرعا - ليس معتبرا في معنى العدالة ، لعدم الدليل عليه ، لكنّنا نقول هنا : أنّ « المروءة » معتبرة في العدالة التي لا بدّ أن يتّصف بها وليّ الأمر ؛ وإن لم نقل باعتبارها في عدالة الإمام أو الشاهد أو القاضي . وذلك لما دلّت عليه الروايات الكثيرة من رجحان المروءة شرعا رجحانا مؤكّدا ، وكونها من سنن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، كقوله عليه السلام في موثّقة سماعة