تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أوّلا : ليس للعدالة مفهوم شرعي خاصّ ، بل معناه في الشرع نفس معناه اللغوي ، وهو : الاستقامة والاستواء . نعم ، إنّ المراد بالعدالة في الشرع هو : الاستقامة والاستواء في طريق الشرع ، فيكون معنى العدالة في الشرع هو : استقامة الإنسان في أحواله وأفعاله بحسب موازين الشرع . ومن حيث المصداق - وعلى المستوى التطبيقي - تكون العدالة عبارة عن : الالتزام التامّ بأحكام الشرع المصادر عن حالة راسخة من الانقياد النفسي يعبّر عنها ب‍ « الملكة » . فالعادل هو : من اتّصف بحالة راسخة من التقوى تبعث على الالتزام العملي الدائم بأحكام الشرع ، ويعبّر عن هذه الحالة الراسخة ب‍ « ملكة العدل » . ثمّ إنّ الظاهر من الأدلّة الدالّة على اعتبار العدالة في وليّ الأمر : كون العدل المعتبر فيه أشدّ من العدل المعتبر في القاضي - فضلا عن الشاهد وإمام الجماعة - ، والشدّة المعتبرة هنا هي الشدّة التي تجعل من وليّ الأمر شخصيّة يمتنع صدور المعصية منها - بحسب العادة - ، وذلك يقتضي دائرة من الالتزام العملي أوسع من دائرة المحرّمات والواجبات ، فضلا عن خصوص الكبائر من المعاصي ، لتشمل دائرة المشتبهات ، بل وتسع شيئا من دائرة المستحبات والمكروهات ، وهي دائرة الاهتمام بالمستحبّات والمكروهات ، فإنّ التساهل في أمر المستحبّات والمكروهات ، وعدم الاهتمام بها يكشف عن فتور الالتزام العملي بموازين الشرع ، الملازم عادة للانزلاق القهري والتعدّي عن حدود اللّه ؛ وإن كان جزئيا أو عن غفلة ، فإنّ ذلك وإن كان معفوّا عنه عند اللّه ؛ لكنّه ينافي - على أيّ حال - وصف الاستقامة التامّة على جادّة الشرع بالكيفية المطلوبة في الحاكم . ويتحقّق التساهل في المستحبّات والمكروهات بترك المستحبّات المؤكّدة شرعا ، وارتكاب المكروهات الشديدة ، وكذا بالإصرار على ترك المستحبّ ؛ وإن لم يكن مؤكّدا ، أو على ارتكاب المكروه ؛ وإن لم يكن مشدّدا عليه شرعا . فالعدل المعتبر في وليّ الأمر هو ملكة راسخة من التقوى تبعث على الالتزام العملي بفعل الواجبات وترك
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 285 | الشيخ محسن الأراكي