ومسائلهم ، عارفا بالموضوعات المهمّة بالمقدار الذي يمكّنه من تطبيق الأحكام الكلّية عليها ، وتحديد المصالح العامّة ، وتعيين الأهمّ منها عند التزاحم .
ولاية الفقيه واشتراط « الأعلمية »
فرع : هل تشترط الأعلميّة في وليّ الأمر - عند تعدّد الفقهاء في الدين الواجدين لسائر الشرائط - ؟
إن كان الدليل على جواز تصدّي الفقيه للولاية العامّة منحصرا في القدر المتيقّن ؛ فلا بدّ من الالتزام بشرط الأعلميّة مطلقا ، بلا كلام .
وإن كان الدليل على ذلك غير منحصر في القدر المتيقّن - كما تبيّن في الأبحاث السابقة - ، بل كانت هناك أدلّة لفظية تدلّ على ذلك - كقوله في التوقيع : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » ، وقوله في مقبولة عمر بن حنظلة :
« فإنّي قد جعلته حاكما » ، وغيرهما - فقد يقال : إنّها تدلّ بإطلاقها على شمول الجعل والنصب لكلّ فقيه بالدين ، عالم بأحكامه علما اجتهاديّا .
لكنّ الحقّ : أنّ التفاوت في العلم بين الأعلم وغيره :
إن كان تفاوتا كبيرا بحيث يوجب سلب عنوان « العالميّة » عرفا من غير الأعلم بالنسبة إلى الأعلم مطلقا ، أو في خصوص ما اختلفا فيه ؛ اختصّ الأعلم بالاندراج تحت الإطلاق ، وقصر الإطلاق حينئذ عن شمول غير الأعلم - وإن كان في نفسه فقيها بأحكام الدين - ، لأنّ وجود الأعلم في المرتبة العالية من الأعلميّة يصرف الذهن العرفي عن تطبيق عنوان « العالم » على غير الأعلم مع انطباقه القهري على الأعلم المتفاوت في علمه عن غير الأعلم بدرجة كبيرة ، بحيث يرى العرف أنّ « العالم غير الأعلم » جاهل في الدين بالنسبة إلى الأعلم المتفاوت معه في العلم بالدين بدرجة عالية .