تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
يجوز له ذلك وله القيام بشؤون الولاية العامّة هو : الفقيه المجتهد الجامع للشرائط ، فيبقى من سواه - ومنه : العالم بأمور الدين عن طريق التقليد - داخلا تحت الأصل . ثمّ إنّ الأدلّة التي تدلّ على اشتراط الفقاهة والاجتهاد في وليّ الأمر تدلّ على اشتراط « الإطلاق في الاجتهاد » أيضا ، فلا يصل الدور إلى المجتهد المتجزّئ مع وجود المجتهد المطلق الجامع لسائر الشرائط ؛ حتّى وإن كان المتجزّئ مجتهدا في الأحكام الاجتماعية والسياسية كافّة دون غيرها ، لأولويّة المجتهد المطلق في صدق عنوان « العالم » ، و « الذي يهدي إلى الحقّ » بالنسبة للمتجزّئ ، وكون الأخير مصداقا لضدّ هذه الأوصاف بالنسبة للمجتهد المطلق ، اللهمّ إلّا في ما يخصّ رواية النهج التي جاء فيها : « إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر : أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر اللّه فيه » ، فقد يقال بأنّ الرواية لا تدلّ على اشتراط العلم بما سوى « الأمر » - الذي يراد به : أمر الحكم - ، فما ليس له دخل في أمر الحكم ( كالأحكام الفردية ) لا دلالة في هذا النصّ على اشتراط العلم به في الأحقّية بالأمر . لكن عدم الدليل على اختصاص الأمر بالحكم بمعنى الأمور العامة ، بل اقتضاء الظهور : شمول أمر اللّه لحكم اللّه مطلقا - هذا من جهة - ، وإطلاق العلم في سائر الأدلّة ، وانتفاء ما يوجب التقييد - من جهة أخرى - ، والأصل المؤدّي إلى الاقتصار على القدر المتيقّن من - جهة ثالثة - : كلّ ذلك يكفي لإثبات اشتراط الإطلاق في العلم بالدين ، فيثبت لزوم كون وليّ الأمر عالما بأمور الدين كافّة ، مجتهدا فيها اجتهادا مطلقا . ثمّ إنّ المقصود ب‍ « العلم » أو « الفقه » المعتبر في وليّ الأمر يختلف شيئا ما عن المقصود به في « المفتي » ، فإنّ العلم المعتبر في المفتي هو : العلم بكلّيات الأحكام الشرعية ، أمّا العلم المعتبر في وليّ الأمر فهو العلم بالكليات الشرعية زائدا : القدرة على تطبيقها على مصاديقها ، فلا بدّ أن يكون وليّ الأمر خبيرا بزمانه ، مطّلعا على قضايا الناس وأحوالهم
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 282 | الشيخ محسن الأراكي