يجب فيه اتّباع الحقّ واتّباع من يهدي إليه ، ويحرم فيه اتّباع غير الحقّ واتّباع من لا يهدي إليه ، وكلّ تصرّف إنساني يستند إلى الإرادة الإنسانية ، وكلّ فعل اختياري يصدر عن الإنسان باختياره ، يقبل الاتّصاف بالحقّ والباطل ، سواء كان سياسة ، أو اقتصادا ، أو ثقافة ، أو غيرها من شؤون الحياة الإنسانية التي يكون للإرادة الإنسانية ولقرار الإنسان دخل في إيجادها وتحديدها وتوجيهها .
ثالثا : جاءت هذه الآية في سياق آيات أخرى دلّت على أنّ أمر الوجود كلّه - ومنه :
أمر الحياة الإنسانية بكلّ شعبها ومناصبها - بيد اللّه سبحانه وحده ، لا بيد غيره ، وأنّ اللّه سبحانه هو الحقّ ، وليس بعده إلّا الضلال . فسياق الآية قرينة على شمول الآية لكلّ حقّ - سواء كان من شؤون الدنيا أو الآخرة - ، وأنّ الحقّ في كلّ شيء هو اللّه سبحانه ، وليس وراءه إلّا الضّلال ، فقد جاءت الآيات السابقة تقول :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ .
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنّى تُصْرَفُونَ . كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ
لا يُؤْمِنُونَ . قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا
الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ . قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
. « 1 »
ثمّ إنّ كثيرا من الروايات التي تعرّضنا لها سابقا تدلّ أيضا على اشتراط « الفقاهة » - بمعناها الذي ذكرناه - في وليّ الأمر ، منها : قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) . سورة يونس : 31 - 35 .