تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر : أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر اللّه فيه . « 1 » والفقيه القادر على الاستنباط أعلم بأمر اللّه من المقلّد قطعا ، ومنها قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « من أمّ قوما وفيهم أعلم منه - أو أفقه منه - ؛ لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة » . « 2 » بنفس التقريب السابق . ومنها قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « لا خير في العيش إلا لرجلين : عالم مطاع ، أو مستمع واع » . « 3 » وقرينة المقابلة بين « العالم » و « المستمع » : تجعل كلمة « العالم » صريحة في خصوص « الفقيه المستنبط للأحكام عن أدلّتها » ، وتدلّ دلالة قطعيّة على خروج العالم بالتقليد عن مضمونها ، فإنّ العالم بالتقليد مندرج بوضوح تحت عنوان « المستمع » لا « العالم » ، لرجوعه إلى العالم في الفتيا ، واحتياجه إلى الاستماع إليه في معرفة أحكام الدين ، وحينئذ ينحصر من يستحقّ أن يكون مطاعا في العالم الفقيه ، ويكون المقلّد مندرجا تحت المستمع ، فيجب عليه أن يطيع العالم بالاستماع الواعي إليه ، وإلّا فلو أراد المقلّد أن يكون مطاعا لا مستمعا واعيا ؛ خرج عن هذين القسمين ، وانضمّ إلى من لا خير فيه - بحسب الرواية - . ويدلّ على اشتراط الفقاهة في من يتولّى أمور المسلمين - بالإضافة إلى ما ذكرناه من النصوص - : الأصل ، فإنّ مقتضاه - كما وضّحنا سابقا - : عدم الولاية لأحد على أحد مطلقا ، وعدم جواز التصرّف في شؤون الآخرين مطلقا ، والقدر المتيقّن ممّن
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 348 ، ط الأعلمي ، [ راجع : الصفحات 248 - 250 من هذا الكتاب ] . ( 2 ) . المحاسن : 178 ، باب : عقاب من اتخذ إمام جور . ( 3 ) . الأصول من الكافي : 1 : 33 ، كتاب : فضل العلم ، باب صفة العلم وفضله .