تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » .
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ . وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ .
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
« 2 » . وذلك بالبيان الذي أسلفناه عند الاستدلال بهذه الآيات لإثبات الولاية للفقيه ، فإنّ لسان هذه الآيات هو إثبات الولاية للفقيه ، ونفيها عن غيره ، فتدلّ بطبيعة الحال على اشتراط « الفقاهة » في وليّ الأمر . ثمّ إنّ الآية الأولى على الخصوص - وهي قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ . . .
إلى آخرها - أصرح من غيرها في الدلالة على نفي استحقاق الجاهل للقيادة وولاية الأمر ؛ حتّى وإن كان عالما بالهدى عن طريق التقليد ، فإنّ قوله تعالى :
أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
- وهو الشقّ المقابل لمن يحقّ اتّباعه والاقتداء به - شامل للعالم بأحكام الدين عن طريق التقليد ، فإنه أيضا ممّن لا يهدي إلّا أن يهدى ، لأنّ المفروض كونه مقلّدا ، والمقلّد حاله كذلك ، فإنّه ممّن لا يهتدي بنفسه إلى الحقّ ، بل إنّما يهتدي إلى الحقّ باتّباع غيره ، وهو العالم الذي يرجع إليه في التقليد ، فهو ممّن لا يهدّي إلّا أن يهدى ، فلا يحقّ اتّباعه - كما صرّحت به الآية الكريمة - . ودعوى أنّ الآية خاصّة بأمور الدين فلا تشمل أمر السياسة وشؤون الدنيا يبطلها : أوّلا : أنّ الدين عبارة عن طريقة الحياة التي سنّها اللّه للناس ، والسياسة أساسها ، وهي وغيرها من شؤون الناس التي لها دخل في حياتهم : من صميم الدين . وثانيا : إنّ صريح الآية : وجوب اتّباع العالم بالهدى ، وحرمة اتّباع غيره في كلّ ما من شأنه أن يكون حقّا أو باطلا ، فكلّ أمر فيه حقّ وباطل ، ويقبل الاتّصاف بأحدهما :
هامش
( 1 ) . سورة النحل : 76 . ( 2 ) . سورة فاطر : 19 - 22 .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 279 | الشيخ محسن الأراكي