يصلحهم وما يفسدهم ، الفقيه بما يعتقدونه من الدين الذي فيه صلاح معاشهم ومعادهم ؟ !
ومنها : قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 1 » ، وليس من شك أنّ غير المجتهد مصداق لمن لا يهتدي إلّا أن يهدى ؛ لحاجته في الاهتداء إلى الدّين وما يحكم به اللّه إلى العالم بخلاف العالم الفقيه ، فإنّه الذي يهدي إلى الحقّ لعلمه بالحقّ ، وبما يحتاج الناس إليه في حياتهم من أحكام الدين وسنن اللّه في كتابه الذي أنزله هدى للناس وبيّنها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) .
وفي الآية استنكار شديد لفعل من يترك اتّباع العالم الفقيه ويتّبع غيره من الجهلة بأمور الدين الضالّين عن الهدى الذي جاء به الرسول الأمين ، فتكون واضحة الدلالة على حرمة تسليم أمر الولاية للجاهل بالدين غير الفقيه بأحكام اللّه وسننه التي أنزلها للناس وأمرهم بتطبيقها والعمل بها ، وتدلّ بالالتزام على حرمة تصدّي الجاهل بالدين لأمر الولاية مع وجود الفقيه العالم بالدين القادر على تولّي أمور المسلمين .
ثم إنّ أكثر النصوص التي تعرّضنا لها سابقا عند حديثنا عن الأدلّة على ولاية الفقيه من الكتاب : واضحة الدلالة على اشتراط الفقاهة في وليّ الأمر ؛ لكونها تنفي استحقاق غيره للاتّباع والاقتداء ، كقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
. « 2 »
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) . سورة يونس : 35 .
( 2 ) . سورة الزمر : 9 .
( 3 ) . سورة الرعد : 16 .