الناس ، والقدرة على إصلاح أمورهم في شؤونهم الراجعة إلى الحاكم . ولعلّ كلمة « العلم » في الأدلّة والنصوص تعمّ ما نعنيه هنا من كلمة « الرشد » أيضا .
الشرط الخامس : « الفقاهة » :
والشرط الخامس في من يجوز له تولّي شؤون الناس والتصدّي للولاية العامّة هو :
« الفقاهة » ، أو : « العلم بالدين على مستوى القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها التفصيلية ( الاجتهاد ) » . فلا بدّ أن يكون وليّ أمر المسلمين فقيها مجتهدا مطلقا قادرا على استنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها ، ولا يجوز أن يكون جاهلا بشيء من الأحكام الإلهية التي يريد تطبيقها ، وإدارة شؤون الناس على وفقها ، ولا محتاجا لتعلّمها من غيره ، وإلّا لكان غيره العالم بها أولى به في القيام بشؤون الناس ، ولم يجز له التصدّي لأمر الولاية مع وجود من هو أولى بذلك منه .
ثمّ إنّ اعتبار شرط « الفقاهة » مختصّ بالصورة التي يتوفّر فيها من يتّصف به مع سائر الشروط المعتبرة في وليّ الأمر ، أمّا مع تعذّره فلا بدّ من الاكتفاء من هذا الشرط بما يتيسّر منه من الفقاهة النسبيّة ، مع رعاية الأولوية للأفقه فالأفقه .
والأدلّة على اشتراط الفقاهة في وليّ الأمر كثيرة :
منها : حكم العقل بمعنى : الوجدان العقلي ، فإنّه يحكم - بوضوح - بأولويّة العالم من غيره بالإدارة والقيادة ، ويشهد له حكم العقل باستحقاق الذمّ على من اتّبع جاهلا فضلّ الطريق مع وجود العالم الذي كان يمكن أن يستهدي به في الطريق ، وأشدّ الأمور أولوية بالرعاية هو مصير الناس ومصالحهم العامّة ، وما يرجع فيه إلى الحاكم ، فإنّ الضلال فيها يعني هلاك المجتمع ، أو إصابته بخسائر جسيمة لا تعوّض ، فكيف يرضى العقل العملي بتعريض المجتمع لخطر الإبادة ، أو الخسائر الجسيمة ، مع إمكان تفادي ذلك كلّه بتسليم الأمر للعالم بما فيه خير الناس وسعادتهم ، الخبير بما