تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والمقصود ب‍ « الرشد » : هو القدرة على حفظ المال وإصلاحه ، فقد روى الصدوق عن الصادق عليه السلام أنّه قال : إيناس الرشد : حفظ المال . « 1 » وقال الطبرسي في « مجمع البيان » - عند حديثه عن معنى الرشد في الآية - : والأقوى : أن يحمل على أنّ المراد به : العقل وإصلاح المال - على ما قاله ابن عباس والحسن - ، وهو المرويّ عن الباقر عليه السلام للإجماع على أنّ من يكون كذلك لا يجوز عليه الحجر في ماله ؛ وإن كان فاجرا في دينه ، فكذلك إذا بلغ - وهو بهذه الصفة - ؛ وجب تسليم ماله إليه . « 2 » والظاهر - كما يدلّ عليه استقراء موارد الاستعمال - : أنّ الرشد معناه : النضج العقلي الذي يتيح لصاحبه التصرّف الذي فيه المصلحة المعروفة لدى العقلاء ، وهو المراد ب‍ « إصلاح المال » في التصرّفات المالية . وحينئذ فالرشد المطلوب في التصرّفات الماليّة هو : القدرة على إصلاح المال ، والرشد المطلوب في الولاية العامّة هو : القدرة على إصلاح أمر الناس ، وتمييز ما فيه صلاحهم في عامّة شؤونهم المالية وغيرها ، وبكلمة واحدة : في شؤونهم التي يرجع فيها إلى الحاكم . فالرشد المطلوب في الوليّ العامّ أشدّ وأعلى مرتبة من الرشد المطلوب في الولاية على المال الخاصّ . ثمّ إنّ الحقّ أنّ شرط « الكفاءة » الذي سنبحث عنه يتركّب من عنصرين أصليين ، هما : الإدارة والتدبير ، وسوف نبيّن أن عنصر « الإدارة » أو « الكفاءة الإدارية » مستبطن في شرط « العلم » بمعناه الذي ورد في الأدلّة والنصوص ، أمّا عنصر « التدبير » فالظاهر أنّ المراد به : الرشد المناسب مع مسؤولية الإدارة العامّة ، وهو تمييز ما فيه صلاح
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 222 ، صحيفة رقم : 5226 . ( 2 ) . مجمع البيان 3 : 16 .