فإذا كان تصرّف اليتيم في أمواله الخاصّة ، وولايته عليها مقيّدة بالبلوغ ؛ فتصرّفه في أموال الغير وولايته عليها أولى بالتقييد ، ولا خصوصيّة لليتيم ؛ فالحكم عامّ لكلّ من لم يبلغ ، ويعمّم الحكم لغير الأموال بعدم الفصل القطعي ، أو بالأولوية القطعية .
ويدلّ عليه - أيضا - ما سبق ذكره من قوله عليه السلام :
أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يحتلم . . . [ إلى آخر الرواية ] .
بالتقريب الذي أسلفناه من دلالة رفع القلم على عدم وجوب العدل على الصبيّ قبل الاحتلام ، ومع ثبوت التلازم القطعي بين وجوب العدل والولاية العامّة ، يكشف عدم وجوب العدل على الصبيّ عن عدم ثبوت الولاية له على المجتمع ؛ حتّى لو توفّرت فيه سائر شرائط الولاية العامّة .
وثبوت الولاية للمعصومين من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام قبل البلوغ خارج بدليل خاصّ ، بل هو خارج عن موضوع بحثنا هنا لأنّهم منصوبون بالنصب الخاصّ ، وكلامنا في من له الولاية العامّة بالنصب العام .
الشرط الرابع : « الرشد » :
وكذا يشترط في الوليّ العامّ : الرّشد المتناسب مع مسؤولية الولاية العامّة .
ويدلّ عليه - بالإضافة إلى حكم العقل - قوله تعالى :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
. « 1 »
بنفس التقريب الماضي في الاستدلال بالآية على اشتراط البلوغ .
هامش
( 1 ) . سورة الطلاق : 7 .