مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه ، الأمناء على حلاله وحرامه . « 1 »
الكلام في سند الرواية : كالكلام في سابقتها .
وأمّا الكلام في دلالتها : فإنّها تدلّ بالصراحة على أنّ العلماء باللّه الأمناء على حلاله وحرامه - وهم الفقهاء - هم المصادر التي تجري منها كافّة الأمور والأحكام ، وعبارة « مجاري الأمور والأحكام » التي يقصد بها المصدرية لجريان الأمور والأحكام : لا معنى لها إلّا السلطة التامّة في إدارة أمور الناس تشريعا وتنفيذا ، وهو المقصود بالولاية العامّة المبحوث عنها ، فدلالة الرواية على ثبوت الولاية العامّة للفقهاء دلالة تامّة .
الحديث الحادي العاشر :
ما رواه السيد هبة اللّه في « المجموع الرائق » :
عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : « أدلّكم على الخلفاء من أمّتي ومن أصحابي ومن الأنبياء قبلي ؟ هم حملة القرآن والأحاديث عنّي وعنهم في اللّه وللّه عزّ وجل » . « 2 »
وهذه تشابه في مضمونها رواية : « اللهمّ ارحم خلفائي » ، ودلالتها كدلالتها ، مع فارق يسير في كون هذه أصرح في الدلالة على إرادة الفقهاء العالمين بمقاصد القرآن والسنّة ؛ لورود التعبير فيها ب « حملة القرآن والأحاديث » ، وهي أصرح في الدلالة من التعبير ب « الرواة » التي جاء في الرواية السابقة .
هامش
( 1 ) . الوافي 2 : 30 ، والمستدرك 17 : 316 صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 16 طبعة مؤسسة آل البيت .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 17 : 301 صفات القاضي ، الباب 8 الحديث 52 .