ومن المراتب والمناصب المسلّمة التي يقطع بثبوتها لأنبياء بني إسرائيل : كونهم حكّاما وولاة وقادة سياسيّين ، دلّ على ذلك صريح كثير من آيات الكتاب ، كقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا
. « 1 »
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
. « 2 »
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
. « 3 »
فتكون الرواية دالّة على أنّ علماء أمّة محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قادة سياسيون ، وولاة على الناس شأنهم في المسلمين كشأن أنبياء بني إسرائيل في قومهم . وقرينة المناسبة هنا أدعى - ممّا سبق من الروايات - إلى التأكيد ، وأقوى في الدلالة على إرادة علماء الدين من لفظ « العلماء » رغم أنّ الحقّ - كما أشرنا - : انصراف اللفظ أساسا إلى خصوص علماء الدين ، وهم الفقهاء كسابقاتها .
هامش
( 1 ) . سورة المائدة : 44 .
( 2 ) . سورة النساء : 54 .
( 3 ) . سورة الجاثية : 16 .