أو غير عالم يستمع إلى العالم ويعي كلامه ، ونتيجة الاستماع والوعي : الطّاعة للعالم ، واتّباعه - كما هو واضح - ، والصنف الثالث : وهو من عداهما ، وهو العالم الذي لا يطاع ، أو غير العالم الذي لا يستمع ولا يعي لكي يطيع عن وعي وفهم ، فلا خير لهما في العيش ، ولا يعدم العالم الذي لا يطاع أو المستمع الذي لا يعي ولا يطيع الخير في العيش إلّا لأنّهما يخالفان طريق الهدى الذي بيّنه الشارع وسنّه ، وهو طريق الخير في العيش وليس غيره ، فيثبت : لزوم طاعة العالم شرعا ؛ لتوقّف الخير في العيش عليه في نظر الشارع .
ومن الواضح أنّ المراد ب « العالم » هنا : ليس مطلق العالم ؛ بل العالم بالدّين ، فإنّه الذي ينصرف إليه لفظ « العالم » في مثل المقام ، وعلى تقدير التشكيك في دعوى الانصراف هذه فالكلام يبتلي بالإجمال - لاقترانه بما يحتمل القرينيّة على إرادة خصوص الفقيه ، وهو مناسبة الحكم والموضوع - ، والقدر المتيقّن منه هو : العالم بدين اللّه سبحانه ، وهو المراد ب « الفقيه » .
ويشابه هذه الرواية ويفسّرها : ما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته المعروفة لكميل بن زياد - وفيها توصيف للعالم الربّاني - يقول صلوات اللّه عليه :
الناس ثلاثة : فعالم ربّاني ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح . « 1 »
الحديث العاشر :
ما رواه في « الوافي » و « المستدرك » ، ورواه في « المستدرك » عن الحسن بن عليّ بن شعبة في كتابه « تحف العقول » من كلام الإمام الحسين بن عليّ عليه السلام - جاء فيه - :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 496 ، حكم أمير المؤمنين ، الحكمة : 147 ، من طبعة صبحي الصالح .