تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
« ولاية الفقيه » . وإذا كان أصل ضرورة وجود الوالي مفروغا عنه للضرورة العقلائية ، بل ولدلالة هذا الكلام عليه - لما ذكرناه من أنّ الوالي اخذ مفروغا عنه في الكلام أساسا - ؛ ثبت وجوب أن يكون للمجتمع وليّ متّصف بهذه الصفات ، وهو المطلوب . الثاني : أنّ الرواية - بقرينة ابتداء الكلام فيها بقوله : « وقد علمتم » - بصدد تفصيل ما كان معلوما بالإجمال في ارتكاز المستمعين الذين كانوا يمثّلون متشرّعة ذلك العصر ، وحينما نتأمّل مصادر التشريع من الكتاب والسنة - كما سبق - ، ونتأمّل أيضا في كلمات هذه الخطبة ومضامينها ؛ نجد أنّ الفكرة الوحيدة التي تنسجم مع مضامين هذا الكلام ومع مصادر التشريع ، والتي تصلح لأن تكون هي الفكرة المرتكزة متشرعيا التي أراد أمير المؤمنين تفصيلها والتأكيد عليها في هذه الخطبة هي فكرة ولاية الفقيه العادل الكفوء . وعلى أساس ما ذكرناه : فالذي نستفيده من هذه الخطبة ليس إثبات ولاية الفقيه العادل الكفوء فحسب ؛ بل وكون ذلك من المرتكزات المتشرعية - أيضا - في ذلك العصر على أقل التقادير .

الحديث الثامن :

روى البرقي في كتاب « المحاسن » عن أبيه : عن القاسم الجوهري ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن العرزمي ، عن أبيه - رفع الحديث إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - قال : « من أمّ قوما وفيهم أعلم منه - أو أفقه منه - ؛ لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة » . « 1 » تدلّ الرواية على اشتراط الفقاهة بل الأفقهية أو الأعلمية في الإمام ، لأنّ عبارة « لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة » : لا يراد بها مجرّد بيان نتيجة إمامة غير الأفقه أو
هامش
( 1 ) . المحاسن : 178 ، باب : عقاب من اتخذ إمام جور .