الأعلم ؛ بل الظاهر - عرفا - من بيان النتيجة السيئة لإمامة غير الأعلم : إرادة الزجر والنهي عن إمامته ، فيدلّ بالالتزام على شرطيّة الأعلمية في إمامة الإمام ، وأمّا دلالته على شرطيّة أصل الفقاهة أو العلم فبالأولى .
وليس للكلام هنا دلالة عدم اشتراط شرط زائد غير الفقاهة أو الافقهيّة في الإمام ، فيثبت اشتراط غير ذلك من الشروط كالعدل والكفاءة بغير هذه الرواية من الأدلّة أو بالأصل - أي : أصالة عدم الولاية - بضميمة القدر المتيقّن .
والرواية هذه وإن كانت غير معتبرة سندا لكونها مرفوعة ؛ لكنّها - وما سوف يلحقها من الروايات الفاقدة للسند المعتمد عليه والتي سنتعرّض لنماذج منها في ما يلي - تقوّي بمجموعها ما سبق من الأدلّة ، بل وتكوّن بمجموعها تواترا إجماليا يفيد القطع بتشريع ولاية الفقيه العادل الكفوء من قبل الشارع المقدّس .
الحديث التاسع :
روى الكليني في الأصول من الكافي :
عن عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « لا خير في العيش إلّا لرجلين : عالم مطاع ، أو مستمع واع » . « 1 »
تدلّ الرواية على أنّ العيش لا يكون خيرا لعالم لا يطاع ، ولولا أنّ شأن العالم في نظر الشارع أن يكون مطاعا لم يصحّ نفي الخير في العيش عن العالم الذي لا يكون كذلك .
وبعبارة أخرى : ظاهر الرواية أنّها تريد تصنيف الناس إلى ثلاثة أصناف ، العيش خير لصنفين منهم ، وليس خيرا للثالث وهو من عداهما . أمّا الصنفان فهما : عالم يطاع ،
هامش
( 1 ) . الأصول من الكافي 1 : 33 ، كتاب : فضل العلم ، باب صفة العلم وفضله .