الحديث الثاني العاشر :
ما رواه أبو حنيفة القاضي المصري في « دعائم الإسلام » :
عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال : ولاية أهل العدل الذين أمر اللّه بولايتهم وتوليتهم ، وقبولها ، والعمل لهم : فرض من اللّه ، وإطاعتهم واجبة ، ولا يحلّ لمن أمروه بالعمل لهم أن يتخلّف عن أمرهم . « 1 »
والكلام في سندها : كالكلام في سابقاتها .
وأمّا دلالتها : فهي تدلّ على ما لا يقلّ عن أمرين :
الأوّل : اشتراط العدل في من أمر اللّه بولايته وطاعته ، وليس ذلك لمفهوم الوصف ، بل لكون الأصل « عدم الولاية » ، ولا يخرج عن هذا الأصل إلّا بدليل ، والدليل هنا خصّ أهل العدل بالإخراج من تحت الأصل المذكور .
الثاني : وجوب طاعة أهل العدل مطلقا ، فمن ثبتت له الولاية من أهل العدل ، فالولاية الثابتة له مطلقة غير مختصّة بمجال دون مجال .
نعم ، يبقى الحديث عن الوصف الذي ذكر قيدا لأهل العدل في هذه الرواية ، وهو قوله : « الذين أمر اللّه بولايتهم وتوليتهم » ، فقد يدّعى الإجمال في هذا القيد ، ممّا يسبّب الإجمال في المقيّد وهو « أهل العدل » ، ولكنّ الروايات والأدلّة الأخرى التي تعرضت لتفصيل « من أمر اللّه بولايته » وبيان خصوصيات أهل العدل الذين يجب توليتهم وولايتهم وطاعتهم تزيل هذا الإجمال ، بالإضافة إلى أنّ غاية ما يؤدّي إليه هذا الإجمال : ضرورة الاقتصار في تحديد من يراد بأهل العدل على القدر المتيقّن ، وهو الفقيه العادل الكفوء ، فيثبت المطلوب .
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه : 312 ، الباب 11 الحديث 4 .