تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولا الباغي فيدحض الحق ، ولا الفاسق فيشين الشرع . « 1 » وقال المحمودي في « نهج السعادة » - عند روايته لهذه الخطبة - : وعلى رواية : أنّه كتبه لتقرأ على الناس ، لعدم تمكّنه من الخطبة ؛ لعلّته . « 2 » والكلام في سند الرواية كالكلام في سابقتيها ، مع زيادة أنّ هذه الأخيرة تتمتّع بما يزيدها قوّة ؛ لكونها كتبت ثمّ قرئ على الناس مكتوبها ، والكتابة أدعى إلى الحفظ والضبط من مجرّد النقل عن ظهر الخاطر . والحاصل : أنّ الرواية موثوق بصدورها عن أمير المؤمنين عليه السلام لما ذكرناه سابقا ، فلا حاجة إلى البحث في سندها . أمّا دلالتها : - فبعد الالتفات إلى أنّ قوله عليه السلام : « لا ينبغي أن يكون الوالي . . » يدلّ على : أنّ ضرورة وجود الوالي قد اخذت مفروغا عنها ، وإنّما سيق هذا الكلام للدلالة على ما ينبغي أن يتّصف به الوالي من المواصفات - : يمكن أن يذكر لها تقريبان : الأوّل : اشتراط عدم اتّصاف الوالي بالصفات السلبية المذكورة في الرواية يستوجب لزوم إحراز خلوّه عن هذه الصّفات ، ولا يمكن إحراز خلوّه عن هذه الصفات إلّا بإحراز اتّصافه بما يقابلها من الصفات ، لأنّ عدم الضدّ إنّما يعرف بوجود ضدّه ، فلا يمكن إحراز خلوّ الوالي عن صفة البخل إلّا بإحراز اتّصافه بصفة الكرم ، ولا يمكن إحراز خلوّه عن صفة الجهل إلّا باحراز اتّصافه بصفة العلم ، ولا يمكن إحراز خلوّه عن صفة الحيف إلّا بإحراز اتّصافه بصفة الإنصاف ، ولا يمكن إحراز خلوّه عن صفة الفسق إلّا بإحراز اتّصافه بصفة العدل ، وهكذا . ونتيجة ذلك : ثبوت اشتراط أن يكون الوالي متّصفا بصفة الفقاهة والعدل والكفاءة - على أقل تقدير - ، وهي الشرائط التي يجب توفّرها في الوالي حسب نظرية
هامش
( 1 ) . تمام نهج البلاغة : 509 ، الطبعة الموثقة . ( 2 ) . نهج السعادة 5 : 310 .