وقرينة السياق وغيرها من القرائن الداخلية والخارجية تدلّ بصورة قطعيّة واضحة على أنّ الإمام صلوات اللّه عليه كان يشير في كلامه هذا إلى ما كان يتذرّع به مناوؤوه - وعلى رأسهم طغاة بني أميّة - من عدم حضور عامّة الناس عند البيعة له بالإمامة بعد مقتل عثمان ، ليبرّروا به خروجهم عن طاعته ، وعدم انقيادهم لإمامته ، فكان كلامه صلوات اللّه عليه - هنا - نقضا لأحجوجتهم ، وإتماما للحجّة عليهم ، وإلزاما لهم بما التزموا به على أنفسهم مع من سبقه من الخلفاء ، فإنّهم كانوا يقرّون شرعية من سبقه من الخلفاء ، بل إنّ معاوية الذي كان من رؤوس المناوئين له عليه السلام إنّما استولى على الشام بتولية الخلفاء السابقين له عليها ، ولم يكن للخلفاء السابقين من حضور الناس عند البيعة بأكثر ممّا حصل له عليه السلام ، بل ولم يحضر لأحد من الخلفاء السابقين من جماهير المبايعين ما حضر لبيعته عليه السلام بعد مقتل عثمان ، فليس - بعد بيعة الناس لعليّ عليه السلام - لمن شهد البيعة معه كطلحة والزبير أن يرجع عنها ، وليس لمن غاب عنها - كمعاوية - أن يختار عدم البيعة .
الحديث السابع :
ما رواه الرضي - أيضا - في « نهج البلاغة » عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ورواه أيضا ابن الجوزي في تذكرته : قال صلوات اللّه عليه :
وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج ، والدماء ، والمغانم والأحكام ، وإمامة المسلمين : البخيل ، فتكون في أموالهم نهمته ، ولا الجاهل فيضلّهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف للدول فيتّخذ قوما دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ، ويقف بها دون المقاطع ، ولا المعطّل للسنة فيهلك الأمّة . « 1 »
وأورد ابن الجوزي في « تذكرة الخواص » هذه الزيادة :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 278 ، الخطبة 129 ، ط الأعلمي . [ الخطبة 131 في طبعات أخرى ، راجع : تمام نهج البلاغة : 508 ] .