تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أمّا سندها : فالرواية من مشهورات خطب أمير المؤمنين في عصر خلافته ، وقد تواتر نقلها عنه ، فهي غنيّة عن الإسناد - شأنها شأن سابقتها - ، فلا حاجة إلى البحث عن سندها . وأمّا دلالتها : فهي واضحة الدلالة على أنّ الذي يستحقّ إمامة الناس هو « الأعلم بأمر اللّه » - في قيادة الناس لإقامة الحقّ وتطبيق أحكام اللّه - و « أقواهم عليه » ، أي : أكثرهم كفاءة ، وأقدرهم على قيادة الناس في سبيل إقامة أمر اللّه ، وتطبيق العدل في المجتمع ، وهذا هو ما نعنيه من « ولاية الفقيه العادل الكفوء » . وأمّا قوله عليه السلام : « لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى يحضرها عامّة النّاس . . » إلى آخر كلامه صلوات اللّه عليه ؛ فإنّه يشير به صلوات اللّه عليه إلى ما كان يثيره مناوؤوه عندما خرجوا عن طاعته ، وألّبوا الناس عليه من الإرجاف والتشكيك ، وليس له مفهوم يدلّ على أنّ مجرّد حضور العامّة من الناس واختيارهم للإمام يجعله أحقّ من غيره ؛ وإن كان فاقدا لشرط الأعلميّة بأمر اللّه ، والأقوائية على أمر القيادة والإمامة ! بل يدلّ على أنّ الإمام الذي توفّرت فيه شروط الحقّانية - من الأعلمية بأمر اللّه ، والأقوائية على الإمامة والقيادة - لا تتوقّف شرعية قيادته وإمامته على أن يحضر عقدها له عامّة الناس ، ولو توقفت شرعية الإمامة على ذلك لم يكن إلى ذلك سبيل ، وللزم أن لا تكون الإمامة الشرعية ممكنة التطبيق . وقوله عليه السلام : « ولكنّ أهلها يحكمون على من غاب عنها . . » : ليس في صدد بيان ما تتوقّف عليه شرعية الإمامة وحقانيّتها ، فإنّه صلوات اللّه عليه فرغ عن بيان ما تتوقّف عليه شرعية إمامة الإمام في صدر كلامه إذ قال : « إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر اللّه فيه . . » ، وإنّما هو بصدد بيان أنّ البيعة للإمام ليس يشترط فيها حضور الناس عامّة ؛ بل ينوب الشاهد عن الغائب ، كما أنّ الشاهد الذي بايع الإمام الحقّ - الذي توفّرت فيه شروط الحقّانية من الأقوائية على الأمر ، والأعلمية بأمر اللّه فيه - ليس له أن يرجع عن بيعته والتزامه .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 253 | الشيخ محسن الأراكي