والنهي عن المنكر قولا وكلاما - فحسب ؛ وإلّا لما كان التعليل مناسبا للمعلول ، وهو تصدّيه للخلافة ، فمناسبة العلّة للمعلول هنا تقتضي وتحتّم أن يكون المراد هنا بعدم المقارّة على الظلم : الآمريّة بالمعروف ، والناهوية عن المنكر فعلا ، وذلك بالقيام بالعدل ، وتصدّي مسؤولية إقرار العدل على مستوى القيادة والإمارة ، كما فعل هو صلوات اللّه تعالى عليه .
فيكون المعنى الحاصل من كلامه صلوات اللّه عليه : أنّ من الواجب على العلماء عندما يجدون من الناس أنصارا وأعوانا أن يتحمّلوا مسئوليّتهم في قيادة الناس من أجل إقرار العدل ، وحسم مادّة الفساد والظلم ، فالعلماء إذن مسؤولون عن إقرار العدل بين الناس ، وعليهم القيام بواجبهم في التصدّي للولاية العامّة ، والقيادة السياسية التي بها يتمّ إقرار العدل ونفي الفساد والظلم عن المجتمع ، ولهذا السبب أقدم هو صلوات اللّه عليه على التصدّي للولاية الظاهرية ، وتحمّله لأعباء الخلافة الرسميّة .
الحديث السادس :
ما رواه الرّضي - أيضا - في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، ورواه آخرون ( منهم : أبو جعفر الإسكافي في « نقض العثمانية » ) . قال صلوات اللّه عليه :
أيّها الناس إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر اللّه فيه ، وأعملهم به ، فإن شغب شاغب استعتب ، وإن أبى قوتل ، ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى تحضرها عامّة الناس ، فما إلى ذلك سبيل ؛ ولكنّ أهلها يحكمون على من غاب عنها ، ثمّ ليس للشاهد أن يرجع ، ولا للغائب أن يختار . « 1 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 348 ، الخطبة 171 ، ط الأعلمي مع شرح الشيخ محمّد عبده ، [ الخطبة 173 في طبعات أخرى ، راجع : تمام نهج البلاغة : 414 ، النسخة الموثقة ] .