تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفتيم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . « 1 » أمّا سند الرواية : فهي ممّا رواه الرضي مرسلا عن أمير المؤمنين في نهج البلاغة ، ولا يضرّ الإرسال بصحّتها ، لأنّ هذه الخطبة من خطب أمير المؤمنين المشهورة التي أدلى بها زمن خلافته ، واشتهرت بين الناس ، وتواتر نقلها عنه ، وهكذا شأن سائر خطبه المعروفة المشهورة ، فلا حاجة في إثباتها إلى وجود إسناد صحيح كسائر أخبار الآحاد ، وقد قال الشيخ المفيد بشأن هذه الخطبة : « هي أشهر من أن ندلّ عليها لشهرتها » « 2 » . وقال السيد عبد الزهراء الخطيب في كتابه « مصادر نهج البلاغة » - عند ذكره لهذه الخطبة - : « وقد روتها العامّة والخاصّة ، وشرحوها ، وضبطوا ألفاظها من دون غمز في متنها ، ولا طعن في أسانيدها » « 3 » . وقد ذكر السيد الخطيب في كتابه المذكور سبعة عشر مصدرا غير نهج البلاغة من مشاهير المصادر التاريخية والروائية التي أثبتت هذه الخطبة ، وروتها عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه . « 4 » وأمّا دلالتها : فإنّه صلوات اللّه عليه ذكر في مقام التعليل ، وتوضيح السبب الذي دعاه إلى تحمّل أعباء الخلافة الرسمية - رغم هناتها - أمرين : 1 - حضور الحاضر ، ووجود الناصر من الناس . 2 - مسئوليّة العلماء أمام اللّه سبحانه في إقرار العدل بين الناس ، وعهده إليهم : « أن لا يقارّوا على كظّه ظالم ، ولا سغب مظلوم » . ولا شكّ أنّ المراد ب‍ « عدم المقارّة على كظّة الظالم وسغب المظلوم » : ليس مجرّد عدم المقارّة عليهما في القول - بالأمر بالمعروف ،
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 50 ، الطبعة الأولى بتحقيق صبحي الصالح . ( 2 ) . الجمل : 62 . ( 3 ) . مصادر نهج البلاغة 1 : 309 . ( 4 ) . راجع المصدر السابق : 309 - 322 .