تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
كما وأنّ الآية الثانية مثل يراد به توضيح عدم استواء العامل بالعدل مع غيره في استحقاق ولاية الأمر ؛ فالآية تستشير العقل الفطري وتستنطقه - وهو الذي يحكم بعدم استواء العامل بالعدل ، الآمر به ، مع من لا يعلم بالعدل ولا يعمل به في القيام بالأمر - والنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) هو المصداق الأبرز لذلك العالم بالعدل ، العامل به ، الذي تريد الآية لفت نظر النّاس إلى استحقاقه لولاية أمر النّاس بحكم العقل . فإنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - لكونه عالما بما أنزله اللّه ، مجسّدا في سلوكه لذلك - فهو الذي يأمر بالعدل ، وهو على صراط مستقيم ، وممّا يرشدنا إلى أنّ المراد بقوله :
وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » هو رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : قوله تعالى :
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
« 2 » ، و
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
« 3 » ، و
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ .
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » . والمراد بالمثل حينئذ : أنّ الذي يأمر بالعدل ( لكونه عالما به ) وهو على صراط مستقيم ( لكونه عاملا بالعدل ) ؛ لا يستوي هو ومن ليس كذلك في استحقاق الطاعة والتبعيّة ، واستحقاق الأمر والنهي ، وأن يكون صاحب القرار في إدارة المجتمع الإنساني ، وتسيير شؤونه . والقرينة على أنّ المراد من « عدم الاستواء » : عدم الاستواء في الجهة التي تشمل حقّ الأمر والنهي ؛ هو قوله تعالى :
وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
، فإنّه قرينة واضحة على أنّ
هامش
( 1 ) . سورة النحل : 76 . ( 2 ) . سورة الشورى : 15 . ( 3 ) . سورة الأعراف : 29 . ( 4 ) . سورة يس : 3 - 4 .