الآية الرابعة :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
. « 1 »
دلّت الآية على نفي الاستواء بين العالم وغيره مطلقا ، وعلى فرض الإجمال فإنّ القدر المتيقّن من نفي الاستواء : نفيه عنهما في كلّ ما يمكن أن يكون للعلم دخل فيه ، ولا شكّ أنّ قيادة الناس في طريق طاعة اللّه ، وتنفيذ أوامره ونواهيه من أوضح موارد دخل العلم وتأثيره . فالنتيجة الحاصلة من دلالة الآية - في ما نحن فيه - : عدم استواء الفقيه العادل مع غيره في أهليّة القيادة والحكم ، فمع وجود الفقيه العادل لا يحقّ لغيره تولّي مهامّ الإدارة والقيادة ؛ لعدم أهليّته واستحقاقه مع وجود من هو أولى بذلك منه .
الآية الخامسة :
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
. « 2 »
ورود الآية في أمر الولاية واضح ، فهي تنفي ولاية غير اللّه سبحانه ، وتؤكّد على انحصار حقّ الولاية به سبحانه دون غيره ، ثمّ تستدلّ لذلك بنفي الاستواء بين الأعمى والبصير ، وبين الظلمات والنور . وواضح من هذا التمثيل أنّ العمى والبصر كناية عن الجهل والعلم ، والظلمات والنور كناية عن الظلم والعدل ، أو أنّ الجهل
هامش
( 1 ) . سورة الزمر : 9 .
( 2 ) . سورة الرعد : 16 .