تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
حقّ الأمر والنهي داخل في الجهة المقصودة من « عدم الاستواء » ؛ إن لم تكن هي الجهة المرادة خاصّة . فالذي يدلّ عليه ظاهر هذا التمثيل : نفي الاستواء بين العالم العادل وبين غيره في استحقاق الطاعة والتبعيّة ، والأمر والنهي . فكأنّ الآية تقول : لا يستوي العالم العادل الآمر بالعدل السالك للصراط المستقيم ؛ مع من لا يتّصف بهذه الصفات في الأهليّة للقيادة والإمامة والإمرة والحكم . وتأكيدا على هذه الحقيقة استعملت الآية أسلوب الاستفهام الذي يعني وضوح هذه الحقيقة في وجدان المخاطبين . ولا يعني نفي الاستواء إلّا أنّ أهليّة الحكم والأمر والنهي خاصّة بالعالم العادل ، لا يشاركه فيها غيره ، وهو المطلوب .

الآية الثالثة :

أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
. « 1 » دلّت الآية الكريمة على أنّ الذي يهدي إلى الحقّ - لكونه عالما بالحقّ ، وسالكا طريقه - ؛ أحقّ بالاتّباع من غيره الذي يحتاج في سلوكه طريق الهدى إلى أن يتعلّم من العالم به ، وأن يقتدي به ، ويتّبعه . فهي واضحة الدلالة على أنّ الفقيه العادل أولى بالولاية والقيادة من غيره الذي يحتاج إليه في الاهتداء ، فمع وجود الفقيه العادل لا يجوز لغيره أن يتولّى القيادة والإمرة . ولا يضرّ بعموم الآية ورودها في مورد خاصّ - وهو : نفي استحقاق الشركاء الذين اتخذهم المشركون آلهة دون اللّه للاتّباع - ؛ فإنّ تعليل عدم استحقاقهم للتبعيّة بتعليل عامّ : يدلّ على عموم الملاك .
هامش
( 1 ) . سورة يونس : 35 .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 236 | الشيخ محسن الأراكي