تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وحينئذ فيكون معنى « الشهادة على الكتاب » : أنّ الشاهد هو المعيار العملي المفسّر للكتاب في عالم التطبيق ، ولا يكون كذلك إلّا بأن يكون عاملا بالكتاب ، متّصفا بما يدعو إليه الكتاب ، وآمرا به ، منتهيا عمّا ينهى الكتاب ، ومزدجرا عنه . فإنّ العامل بالكتاب ، المتّصف بما يدعو إليه ، والذي تتجسّد فيه قيم الكتاب ومفاهيمه ؛ هو الدليل العملي على الكتاب ، والحجّة القائمة عليه ، وهذا هو معنى « الشهادة على الكتاب » ، وهو المقصود ب‍ « العادل » الذي يصلح أن يكون حاكما بالكتاب ، مقيما لأحكامه .

الآية الثانية :

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. « 1 » فإنّ التأمّل في هاتين الآيتين وما قبلهما وما بعدهما ؛ يهدي إلى أنّ الآية الأولى ، مثل يشير إلى ضرورة أن يكون من بيده أمر الشئ ، عالما بما يصلح أمر ما وليه وهو العدل وما يفسده وهو الظلم ؛ والعلم هو المراد بالرزق الحسن ، كما يدلّ على ذلك بعض آخر من آيات الكتاب وكذا ما ورد في الحديث من تفسير الرزق بالعلم ؛ ومن القرينة على ذلك قوله تعالى في ذيل الآية : بل أكثرهم لا يعلمون . فالآية الأولى تؤكّد على عدم استواء العالم وغيره في ولاية الأمر ؛ وأنّ العالم هو الّذي يستحق ولاية الأمر دون غيره .
هامش
( 1 ) . سورة النحل : 75 - 76 .