الثاني : إحاطته بالفقه تماما من كلّ حيثيّة وجهة ، علما وعملا ، بحيث يكون مرآة واقعية للشريعة المقدّسة من جميع الجهات .
الثالث : حسن الإدارة ، وكفاءته ، بعقل سليم مطبوع وتجربي واسع لتنظيم الأمور - كليا وجزئيّا - وتدبير الحوادث الواقعة بتطبيقها على الأحكام الإلهية ، ويكون مأنوسا بما جرت عليه عادة اللّه تعالى مع أنبيائه وأوليائه في خصوصيات الغلبة على الأعداء ، وكيفيّة المعاشرة معهم .
الرابع - وهو الأهمّ - : انسلاخه عن المادّيات بتمام معنى الانسلاخ ، وعلوّ همّته من كلّ جهة ، وكثرة اهتمامه بالدين وأهله ، وجهده في الورع والتقوى ، وأن يكون منزّها عن الصفات الرذيلة ، بل المكروهة عند الناس ، وعدم توهّم الاعتلاء في نفسه على أحد ، وكثرة مواظبته على العبادة مع الخلوص ، كالتهجّد في الليل ، والمداومة على النوافل ، ليأخذ اللّه تعالى بيده كما في بعض الروايات ، ويلهمه بما هو صلاح النوع . « 1 »
ثمّ إنّه قدّس سرّه استعرض وجوها من الأدلّة ، وعددا من الروايات ، استدلّ بها على ثبوت « الولاية المطلقة » للفقيه ، وقال في آخر كلامه بهذا الصدد :
إلى غير ذلك مما ورد عنهم ، فإنّ المنساق من إطلاق « الخلفاء » ، و « الأمناء » ، و « الحجّة » ، و « الرجوع في الحوادث الواقعة » : إنّما هو التنزيل منزلة النفس من كلّ جهة إلا ما خرج بالدليل . واحتمال أنّ المراد : خصوص بيان الأحكام وفصل الخصومة ؛ مخالف لهذا الاهتمام البليغ الذي اهتمّ به الأئمّة عليهم السلام ، وبالجملة : الفطرة تحكم بأنّه إذا انقطع يد الرئيس عن رعيّته ظاهرا ، وجعل شخصا نائبا منابه ؛ تعم النيابة جميع ما للرئيس من الجهات والمناصب ، إلّا ما دلّ الدليل على التخصيص والخروج .
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه 15 : 86 .