تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وبهذا يثبت ليس جواز التصدّي للولاية السياسية العامّة من قبل الفقيه فحسب ؛ بل ووجوب ذلك عليه ، لأنّه من الواجب الكفائي الذي لا غنى للناس عنه ، بل هو أعظم الواجبات الشرعية ؛ إذ لا طريق لتطبيق الأحكام الإلهية - المسلّم وجوب تطبيقها وحرمة تعطيلها - إلّا ذلك ، وعليه تتوقّف كثير من الواجبات الشرعية التي لا خلاف في أهمّيّتها لدى الشارع ، كإقامة العدل ، ودحر الظلم ، وإحقاق حقوق المظلومين ، وردع المستكبرين والظالمين عن نشر الفساد وانتهاك حقوق الشعوب ، بل وبه يتمّ حفظ الأنفس والأعراض والأموال .

( 23 ) : فقيه الأمّة والزعيم الديني الكبير سيّد الفقهاء والمجتهدين السيد عبد الأعلى السبزواري رحمه اللّه :

المتوفى سنة 1415 ه‍ . أكّد رضوان اللّه عليه في أبحاثه على ثبوت ولاية الفقيه ثبوتا قطعيا من غير خلاف بين الفقهاء في ذلك ، وأنّ ما يوجد من خلاف أحيانا في هذه المسألة فإنّما هو في صغرى المسألة ، لا كبراها - بحسب تعبيره - ، يقصد بذلك : أنّ الفقيه الجامع للشرائط لا إشكال في ثبوت الولاية له ، وإنّما البحث في من تتوفّر فيه هذه الصفات عمليّا من الفقهاء ، وليس في أنّ من توفّرت فيه الصفات هل له الولاية أم لا ؟ ! قال رضوان اللّه عليه في كتاب الجهاد من موسوعته الفقهية الكبيرة « مهذب الأحكام » : لا ريب في أنّ للفقيه الجامع للشرائط منصب الفتوى في ما يحتاج إليه العامّي ، ومنصب فصل الخصومة بما يراه حقّا في المرافعات . . . [ إلى أن قال : ] وهل يثبت للفقيه الجامع للشرائط ما ثبت للمعصوم عليه السلام من الولاية على المسلمين في جميع ما له دخل في شؤونهم الإسلامية - ممّا تقدّم التعرّض لبعضه - ، أوليس له إلّا منصب الإفتاء والقضاء ؟ قولان . والظاهر أنّ هذا النزاع - على طوله وتفصيله - صغروي ،