لا أن يكون كبرويّا - كما يظهر من أدلّة القولين ، والنقض والإبرام الوارد منهم في البين - ؛ لأنّ المراد بالفقيه الذي يكون مورد البحث في المقام : من استجمع ما ذكرناه من الصفات في كتاب الجهاد ، وما سنشير إلى بعضها في كتاب القضاء ، فإذا وجد من اتّصف بتلك الصفات ؛ تنطبق عليه الولاية المطلقة قهرا ، شاء أم لم يشأ !
وبعبارة أخرى : لو تحقّق ما تقدّم من الصفات في شخص ؛ يصير كأنّه الإمام بعد استقرار إمامته الظاهرية ، ولا يكفي تحقّق بعض ما سبق من الصفات لثبوت مثل هذه الولاية ، فلمجموعها من حيث المجموع دخل في تحقّقها .
نعم ، مع وجود بعضها وتيسّر الأسباب ؛ يجوز له التصدّي في ما تيسّر ، بل قد يجب ذلك ، ولكن لا ربط له بالولاية المطلقة التي هي مورد البحث ، فجواز التصدّي أو وجوبه أعمّ ممّا يبحث عنه في المقام . ومقتضى الأصل عدم هذه الولاية المبحوثة عنها إلّا في المتيقّن من مورد ثبوتها - وهو الذي قلناه - ، ويتمّ مقام الإثبات قهرا بعد ثبوت المقتضى وعدم المانع . « 1 »
أمّا شرائط الفقيه الذي تثبت له الولاية المطلقة : فقد أشار إليها - بعد استدلاله على وجوب الجهاد الابتدائي مع الفقيه المبسوط اليد في عصر الغيبة كوجوبه مع الإمام في عصر الحضور - قائلا :
ثمّ إنّ الشرائط المعتبرة في النائب في عصر الغيبة لوجوب الجهاد الابتدائي كثيرة ، نشير إلى أهمّها في المقام ، وسيأتي بعضها الآخر في كتاب القضاء عند البحث عمّا يعتبر في نائب الغيبة عند استيلائه على الأمر ، وهي أمور :
الأوّل : بسط يده من كلّ جهة ، وتوفّر موجبات الغلبة لديه بحسب الاطمئنانات المتعارفة ، فلو فرض عدم البسط ، أو عدم توفّر موجبات الغلبة على الكفّار ؛ سقط الوجوب .
هامش
( 1 ) . مهذب الأحكام 16 : 364 ، الطبعة الرابعة ، 1416 ه .