تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ممّن يتصدّى له من أمور الناس ، ولم يعيّن له شخص خاصّ لتصدّيه ؛ فالفقيه هو القدر المتيقن ممّن يجوز له تصدّي ذلك ، بل يجب عليه ، لوجوب القيام بما لا بدّ منه من إقرار الأمن في المجتمع ، وإجراء الحدود ، وتنفيذ الأحكام ، وغير ذلك . فعلى الرغم من أنّ سيّدنا الأستاذ الخوئي انتهى في بحثه الفقهي إلى أنّ : الولاية لم تثبت للفقيه في عصر الغيبة بدليل ، وإنّما هي مختصة بالنبيّ والأئمّة . « 1 » أكّد على أنّ الفقيه له الولاية في « الأمور الحسبية » . بمعنى نفوذ تصرّفاته - بنفسه أو بوكيله - ، وانعزال وكيله بموته ، وذلك من باب الأخذ بالقدر المتيقّن ، لعدم جواز التصرّف في مال أحد إلّا بإذنه ، كما أنّ الأصل : عدم نفوذ بيعه لمال القصّر ، أو الغيّب ، أو تزويجه في حقّ الصغير ، أو الصغيرة ، إلّا أنّه لمّا كان من الأمور الحسبية ؛ ولم يكن بدّ من وقوعها في الخارج ؛ كشف ذلك - كشفا قطعيّا - عن رضى المالك الحقيقي ( وهو اللّه جلّت عظمته ) ، وأنّه جعل ذلك التصرّف نافذا حقيقة ، والقدر المتيقّن ممّن رضي بتصرّفاته المالك الحقيقي هو : الفقيه الجامع للشرائط « 2 » . فإنّك تجد في هذا النصّ تصريح سيّدنا الأستاذ بأنّ ما كان من الأمور الحسبيّة ، ولم يكن بدّ من وقوعه في الخارج ؛ فلا يجوز لغير الفقيه التصدّي لذلك ، ويختصّ جواز التصرّف فيه بالفقيه - من باب القدر المتيقّن - ، وهذا الدليل كاف في إثبات الولاية السياسية للفقيه في عصر الغيبة ، فإنّ « الولاية السياسية » التي نبحث عنها ، والتي وضّحنا معالمها ، وحدّدنا مفهومها في بدايات البحث ؛ إنّما يراد بها - كما أسلفنا - : تلك المسؤوليّات والصلاحيّات التي لا بدّ في كلّ مجتمع من وجود من يقوم بها ، ولذلك لا
هامش
( 1 ) . التنقيح 1 : 424 . ( 2 ) . نفس المصدر .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 216 | الشيخ محسن الأراكي