تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
عليه السلام وساير الخلفاء لم يكن لهم هذه الصلاحيّات ، فالحكومة الإسلامية لا هي استبدادية ، ولا هي مطلقة ، وإنّما هي مشروطة ، وبالطبع ليست مشروطة بالمعنى المتعارف لها هذه الأيام ؛ حيث يكون وضع القوانين تابعا لآراء الأشخاص والأكثرية ، وإنّما هي مشروطة من ناحية أنّ الحكام يكونون مقيّدين في التنفيذ والإدارة بمجموعة من الشروط التي حدّدها القرآن الكريم والسنّة الشريفة للرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، ومجموعة الشروط هي نفس تلك الأحكام والقوانين الإسلامية التي يجب أن تراعى وتنفّذ ، ومن هنا : فالحكومة الإسلامية هي حكومة القانون الإلهي على الناس . الفرق الأساسي للحكومة الإسلامية مع حكومات « الملكية المشروطة - الدستورية » و « الجمهورية » هو في كون ممثّلي الشعب أو الملك هم الذين يقومون بعملية التشريع في مثل هذه الأنظمة ، بينما في الحكومة الإسلامية يختصّ التشريع باللّه تعالى ، فالشارع المقدّس في الإسلام هو السلطة التشريعية الوحيدة . . . فلذا ففي الحكومة الإسلامية بدلا من « مجلس التشريع » - الذي يشكّل إحدى السلطات الثلاث في الحكم - يكون هناك « مجلس تخطيط » ، يضع الخطط لمختلف الوزارات من خلال أحكام الإسلام ، وتحدّد كيفيّة أداء الخدمات العامّة في جميع أنحاء البلاد من خلال هذه المخطّطات . « 1 » ويقول رحمه اللّه : حكومة الإسلام هي حكومة القانون ، وفي هذا النمط من الحكومة تنحصر الحاكمية باللّه والقانون - الذي هو أمر اللّه وحكمه - فقانون الإسلام - أو أمر اللّه - له تسلّط
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه : 78 - 79 .