تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
من الروايات التي لا إشكال في دلالتها هذه الرواية : قال أمير المؤمنين عليه السلام : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « اللهمّ ارحم خلفائي » ( ثلاث مرات ) ، قيل : يا رسول اللّه ، ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون بعدي ، يروون حديثي وسنّتي ، فيعلّمونها الناس من بعدي » « 1 » . الرواية لا تشمل رواة الحديث الذين هم ليسوا بفقهاء ، وذلك لأنّ السنن الإلهية - التي هي عبارة عن : جميع الأحكام - إنّما سمّيت بسنن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لكونها وردت على لسان النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، إذن فالذي يريد نشر سنن الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يجب أن يعرف جميع الأحكام الإلهية ، ويشخّص الصحيح من السقيم ، وأن يكون ملتفتا إلى الإطلاق والتقييد ، والعامّ والخاصّ ، وأنحاء الجمع العقلائي . . [ إلى أن يقول : ] وهذا لا يمكن إلّا للمجتهد والفقيه ، الذي يزن جميع الجوانب وقضايا الأحكام ، ويستخرج الأحكام الواقعية للإسلام - طبعا - لما لديه من موازين حدّدها الإسلام والأئمّة عليهم السلام ، فهؤلاء هم خلفاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . « 2 » ويقول رحمه اللّه - أيضا - : الحقّ أنّ دائرة مفهوم « وصي النبيّ » فيها توسعة ، وتشمل الفقهاء أيضا ، نعم ، الوصيّ المباشر هو أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن بعده الأئمّة عليهم السلام ، حيث قد أحيلت الأمور إليهم « 3 » . . [ إلى أن يقول : ] فنستنتج من الرواية [ أي رواية : « يا شريح ، قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ ، أو شقيّ » ] أنّ الفقهاء هم أوصياء الدرجة الثانية
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 8 . ( 2 ) . الحكومة الإسلامية : 99 . ( 3 ) . المصدر نفسه : 113 .