النقطة الرابعة :
إنّ ضرورة تأسيس الحكومة الإسلامية ، ووجوب إقامة المجتمع العادل - وهو ما جاء الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لإيجاده وقيادته - لا يختصّ بزمن دون زمن ، وقد استمرت قيادة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) للمجتمع الإسلامي بعد حياته من خلال قيادة خلفائه الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وقد نصب الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لقيادة المجتمع بعده خلفاء يخلفونه في الحكم ، وإقرار العدل ، وقيادة الناس ضمن دائرتين :
1 - دائرة خاصة : هي الدائرة التي حدّد فيها الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) خلفائه ، بأعدادهم وأسمائهم ، فعيّن الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام ، وحدّد أشخاصهم وأعيانهم ، وذلك ضمن النصوص المتواترة التي وردت عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في هذا المجال .
2 - دائرة عامة : وهي الدائرة التي حدّد الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فيها خلفاءه بوصف عامّ ، ضمن دائرة الفقيه العادل . وذلك ضمن النصوص التي وردت عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) مؤكّدة على أنّ الفقهاء هم خلفاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، كالرواية التي جاء فيها عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) :
« اللهمّ ارحم خلفائي » ، قيل : ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون من بعدي ، ويروون حديثي وسنّتي ، ويعلمونها الناس » . « 1 »
يقول الإمام الخميني رحمه اللّه :
من البديهيّ أنّ ضرورة تنفيذ الأحكام - التي استلزمت تشكيل حكومة الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - ليست منحصرة ومحدودة بزمانه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، فهي مستمرّة بعد رحلته - وفقا للآيات القرآنية الكريمة - ، فإنّ أحكام الإسلام ليست محدودة بزمان ومكان
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .