بالإضافة إلى عقله ، وحكمته النادرة ، وبصيرته النافذة ؛ مكّنته من تطبيق نظريته بعد عرضها ، بفاصل زمني لم يتجاوز العشر سنين !
وبالنظر إلى سعة الأبحاث التي تطرّق إليها الإمام الخميني رحمه اللّه - ضمن دراساته التي تناول فيها نظرية « ولاية الفقيه » - ؛ فقد ارتأينا أن نلخّص أبحاثه النظرية - في هذا المجال - في نقاط رئيسيّة ، يمكن اعتبارها الأصول الكبرى لنظريته السياسية :
النقطة الأولى :
إنّ الأديان السماوية كلّها جاءت لإدارة المجتمع الإنساني ، وحلّ قضاياه كلّها ، وتنظيم شؤونه الدنيوية والأخروية ، ولم تكن مهمّة الأديان لتنحصر في ما بعد الموت ، بل إنّها تهتمّ بشؤون الحياة الدنيا ، كما تهتمّ بشؤون الآخرة .
يقول الإمام الخميني رحمه اللّه في خطاب له :
ليس الإسلام شيئا يهتمّ بجانب واحد من حياة الإنسان ، بل يهتمّ بكلّ قضايا الإنسان ، وله حكم وقانون في كلّ قضية ، كلّ قضايا الحياة الدنيوية ، وكلّ قضايا السياسة والاجتماع والاقتصاد له فيها حكم ، وله في كلّ قضيّة من القضايا التي يجهل حكمها أهل الدنيا حكم خاص وتشريع معيّن .
الأديان التوحيدية كلّها جاءت لكي تقدّم الأطروحة لحياة الإنسان بكلّ جوانبها ، لحياته الدنيا ولحياته الأخرى ، ولم تكن لتغفل شأنا من شؤونه ، أو جانبا من جوانب حياته ، وخاصّة الدين الإسلامي فإنّه أشدّ الأديان اهتماما بشؤون الإنسان في حياته الدنيا ، فإنّ أحكامه - جميعا - ممزوجة بالسياسة ، لا تنفكّ عنها ، حتّى الصلاة في