ونعني بهذه المرحلة : الفترة الزمنية التي رافقت ظهور الإمام الخميني رحمه اللّه على الساحة الفكرية والسياسية في العالم الإسلامي عامّة ، وبين الشيعة بوجه خاصّ ، فقد تميّزت هذه المرحلة - تحت تأثير أفكار الإمام الخميني رحمه اللّه ، ونظريّاته ، وشخصيّته الإسلامية الجامعة النادرة - بمواصفات خاصّة ، ميّزتها عن كلّ ما سبقها من المراحل ، ومن أهمّها عودة نظرية « ولاية الفقيه » إلى ساحة البحث النظري بقوّة لا سابق لها ، وإلى ساحة التطبيق العملي بقيادة الإمام ، وجهاده المتواصل ، وجهوده الكبرى التي غيّرت وجه التاريخ ، وفتحت على المجتمع البشري - عامّة - أبواب مرحلة جديدة من الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية .
وسوف نحاول في بحثنا لنظرية الفقهاء في هذه المرحلة أن نقتصر على آراء أبرز فقهاء هذا العصر ، دون استقصاء كلّ من أدلى بدلوه في هذا المجال من الفقهاء ، وهم كثيرون لا يسع المجال لعرض آرائهم جميعا .
وينبغي لنا أن نبدأ بالإمام الخميني رحمه اللّه ، مؤسّس هذه المرحلة الجديدة من الحياة السياسية والفكرية في عالمنا الإسلامي المعاصر :
( 21 ) : أستاذ الفقهاء وإمام المجتهدين الإمام الزاهد الورع السيد روح اللّه الموسوي الخميني رحمه اللّه :
( 1320 - 1410 ه ) .
تصدّى للبحث عن نظرية « ولاية الفقيه » عندما كان في منفاه في النجف الأشرف ، وفي ظروف لم يكن يخيّل لأحد إمكان أن تجد هذه النظرية سبيلها إلى التطبيق في هذا العصر ، وعلى يد هذا الإمام ، لكنّ عمق إخلاص الرجل للّه سبحانه وتعالى ، وشدّة توكّله عليه ، وعزمه القويّ ، وجهاده المتواصل ، وصبره على الأذى في سبيل اللّه سبحانه ،