تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
المشروعية المطلوبة : اشتمال الهيئة المنتدبة على عدّة من المجتهدين العدول ، أو المأذونين من قبلهم . « 1 » وواضح من هذا النصّ الأخير - من دون حاجة إلى أيّ توضيح - أنّ النظرية السياسية التي يذهب إليها المحقّق النائيني في الأساس : إنّما هي : أنّ « أمور الأمّة وسياستها منوطة بالنوّاب العامّين لعصر الغيبة ، وهم المجتهدون العدول » . وأنّ الأطروحة التي يتقدّم بها لنظام الحكم الدستوري إنّما هي الأطروحة العملية السياسية التي كان يمكن آنئذ عرضها في الساحة السياسية ، وكان يتوفّر فيها الحدّ الأدنى من الشرعية ، في ظلّ الإمكانيات المتاحة آنذاك ، وكان يمكن أن تأخذ سبيلها إلى التنفيذ والتطبيق ، وكان الحدّ الأدنى الممكن توفيره من الشرعية - في ظلّ تلك الظروف - : أن تكون السلطة تحت إشراف هيئة مشتملة على كبار المجتهدين العدول ، تتولّى مراقبة السلطة ومحاسبتها . ولا بأس بأن نشير إلى أنّ تجربة الحكم الدستوري في إيران - عمليّا - أثبتت أنّ هذا القدر من إشراف المجتهدين العدول لا يمكن - عمليّا - أن يمنع دون انقلاب السلطة وتحوّلها إلى سلطة استبدادية ظالمة ، كالتي أراد المحقق النائيني أن يتخلّص منها - ضمن أطروحته التي قدّمها لنظام الحكم الدستوري - ، فقد تحوّلت الحكومة الدستورية إلى حكومة استبدادية ظالمة تمنّى الناس في ظلّها أن لو كان يرجع إليهم الحكم الاستبدادي القديم ! وتأكيدا لنظريته في « ولاية الفقيه » فقد عاد المحقّق النائيني - في موضع آخر من كتابه المذكور - مصرّحا
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه : 107 .