وهذان النوعان من السلطة متضادّان ، ولهما آثار ولوازم متباينة ومتناقضة . « 1 »
ثمّ إنّه يستطرد في بحثه ، فيصف السلطة من النوع الأوّل بأنّها نوع من « الربوبيّة » و « الألوهية » ، بخلاف السلطة من النوع الثاني ، فإنّها ولاية وأمانة
ولذا فهو كسائر الأمانات والولايات ، مشروط بعدم التجاوز ، ومقيّد بعدم التفريط « 2 » . . [ إلى أن قال : ] وبالجملة : فإنّ أساس النوع الأوّل من السلطنة مبنيّ على الاستعباد ، واسترقاق الأمّة ، وفرض التحكّم والأهواء . . . كما أنّ النوع الثاني مبنيّ على أصل تحرير الأمّة من العبودية ، ومشاركة أفراد الأمّة ، ومساواتها مع شخص الوالي في جميع الشؤون ، وتفرّع عن ذلك مسئوليّة الوالي عمّا يقوم به « 3 » . . [ إلى أن قال : ] ومن أجل إقامة هذه السنّة المباركة . . . نهض العلماء الربانيّون ، والفقهاء الروحانيّون ، ورؤساء المذهب الجعفري لتخليص رقاب المسلمين من ذلّ الاسترقاق ، وإنقاذ حريّتهم المغتصبة ، وحقوقهم المسلوبة ، وتبعا للسيرة المقدّسة ، وطبقا للمبدإ المقرّر :
« ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه » ؛ عملوا على تحويل السلطة الجائرة من النحو الأوّل - الذي تسبّب في كثير من الدمار ، وجعل أصل الدولة الإسلامية مشرفا على الانقراض - إلى النحو الثاني ، الحاسم لأكثر مواد الفساد ، والمانع لاستيلاء الكفّار على بلاد المسلمين . « 4 »
ثمّ أكّد في موضع آخر قائلا :
هامش
( 1 ) . تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة ( الترجمة العربية ) : 100 - 107 .
( 2 ) . المصدر السابق : 104 .
( 3 ) . المصدر نفسه : 109 .
( 4 ) . المصدر نفسه : 111 .