تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بصدد بيانها ، بل كان المحقّق النائيني - وقبله أستاذه المحقق الخراساني ، ومن معهما من قادة الحركة الدستورية في إيران آنذاك - بصدد تقويض السلطة الاستبدادية ، وإقرار نوع من الحكم يوفّر القدر الأكبر المستطاع من العدل ، ويضمن حقوق الشعب ، ويحول دون الظلم الشامل الذي كان يمارسه الحكّام المستبدّون بحقّ الناس ، غير أنّه - بالرغم من ذلك كلّه - قد أشار إلى ولاية الفقيه ( في كتابه هذا ) كلّما سنحت المناسبة ، وأتاحت له الفرصة ، بالتلميح تارة ، وبالتصريح أخرى ، ولا يشكّ المتأمّل في كلامه في إيمانه بولاية الفقيه ، كما يظهر من خلال كلماته التأكيد على أنّ الذي يضمن شرعية الممارسات السياسية والولاية على الناس إنّما هو إذن الفقيه ، وإشرافه المباشر على الأمور . وقد بدأ في كتابه - المسمّى ب‍ « تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة » - بتوضيح معنى السلطة ، والكيفية التي يمكن من خلالها ممارسة السلطة على الشعب ، فقال أمّا كيفيّة استيلاء السلطان ، وتصرّفه في البلاد - من حيث كونه تملّكا أو ولاية ؟ - فهي على نحوين - لا ثالث لهما - : الأوّل : الاستيلاء على نحو التملّك : وهو أن يتعامل السلطان مع مملكته كما يتعامل المالكون مع أموالهم الشخصيّة . . [ إلى أن قال : ] وحيث يسود الهوى والتحكّم الشخصي في هذا النوع من السلطة ، ويبدو نوعا من الملك الشخصي لذا فإنّه يسمّى : استبدادا وتحكّما واعتسافا وتسلّطا . . [ إلى أن قال : ] الثاني : أن لا تقوم السلطة على المالكية ، ولا القاهرية ، ولا الفاعلية بما يشاء ، ولا الحاكمية بما يريد ، وإنّما على أساس إقامة تلك الوظائف والمصالح النوعيّة المطلوبة من السلطة ، وأن تكون اختيارات الحاكم محدودة بحدود هذه الوظائف ، ومشروطة بعدم تجاوز حدود الوظائف المقرّرة عليه .