وعلى هذا الأساس : فإنّ حقيقة السلطة هي : « الولاية » على أمر النظام ، ولذا فإنّ نصب السلطان موقوف على أمر من المالك الحقيقي ، والوليّ بالذات ، الذي بيده أمر الولاية ، يعطيها من يشاء .
ثمّ إنّ المحقّق النائيني أكّد على أنّ الذي يضمن للسلطة أن تكون سلطة عادلة ، ويحول دون انقلابها إلى مالكية مطلقة ؛ هو : العصمة التي نشترطها نحن الإمامية في الإمام ، ثمّ قال :
وغاية ما يمكن إيجاده ، ونهاية ما يتصوّر اطّراده - كبديل بشري طبيعي عن تلك العصمة العاصمة حتّى مع مغصوبية المقام - هو : حلّ يكون بمثابة المجاز عن تلك الحقيقة ، وظلّ تلك الصورة ، ويتوقّف هذا الحلّ على أمرين :
1 - إيجاد دستور واف بالتحديد المذكور ، بحيث تتميّز الوظائف التي يلزم السلطان بإقامتها . . [ إلى أن قال : ]
2 - إحكام المراقبة والمحاسبة ، وإيكال هذه الوظيفة إلى هيئة مسدّدة من عقلاء الأمّة وعلمائها الخبراء بالحقوق الدولية ، المطّلعين على مقتضيات العصر وخصائصه ، ليقوموا بدور المحاسبة والمراقبة تجاه ولاة الأمور ، الماسكين بزمام الدولة ، بغية الحيلولة دون أيّ تجاوز وتفريط . . [ إلى أن قال : ] أمّا مشروعيّة نظارة هذه الهيئة ، وصحّة تدخّلها في الأمور السياسية ، فهي متحقّقة طبقا للمذهبين : السنّي والجعفري معا . فعلى المذهب السنّي - حيث تناط عندهم الأمور بأهل الحلّ والعقد - فإنّ انتخاب المبعوثين يحقّق الغرض المطلوب ، ولا تتطلّب الشرعية طبقا لهذا المذهب شيئا آخر . وطبقا لأصول مذهبنا - حيث نعتقد أنّ أمور الأمّة وسياستها منوطة بالنوّاب العامّين لعصر الغيبة - فيكفي لتحقّق
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٩٧