تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
المرجع هو الرأي والنظر ، فكان هذا منصب ولاة الإمام من قبل نفسه ، لا أنّه واجب من قبل اللّه سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام عليه السلام ، وإلّا كان المناسب أن يقول : « إنّهم حجج اللّه عليكم » ، كما وصفهم في مقام آخر بأنّهم : « أمناء اللّه على الحلال والحرام » . ومنها : أنّ وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء - الذي هو من بديهيات الإسلام - من السلف إلى الخلف ، ممّا لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب ، حتّى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه ، بخلاف الرجوع في المصالح العامّة إلى رأي أحد ونظره ، فإنّه يحتمل أن يكون الإمام قد وكّله في غيبته إلى شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان . والحاصل : أنّ الظاهر : أنّ لفظ « الحوادث » ليس مختصّا بما اشتبه حكمه ، ولا بالمنازعات . ثمّ إنّ النسبة بين مثل هذا التوقيع وبين العمومات الظاهرة في إذن الشارع في كلّ معروف لكلّ أحد ، مثل قوله عليه السلام : « كل معروف صدقة » ، وقوله عليه السلام : « عون الضعيف من أفضل الصدقة » ، وأمثال ذلك ؛ وإن كانت عموما من وجه ، إلّا أنّ الظاهر : حكومة هذا التوقيع عليها ، وكونها بمنزلة المفسّر الدالّ على وجوب الرجوع إلى الإمام أو نائبه في الأمور العامّة التي يفهم عرفا دخولها تحت « الحوادث الواقعة » ، وتحت عنوان « الأمر » في قوله
أُولِي الْأَمْرِ *
. وعلى تسليم التنزّل عن ذلك : فالمرجع - بعد تعارض العمومين - إلى أصالة عدم مشروعية ذلك المعروف مع عدم وقوعه عن رأي وليّ الأمر . هذا ، ولكنّ المسألة لا تخلو عن إشكال ، وإن كان الحكم به مشهوريا . وعلى أيّ تقدير فقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ ما دلّ عليه هذه الأدلّة هو : ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي يكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها ، بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية . « 1 »
هامش
( 1 ) . المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 545 ، فما بعدها ، ط . المؤتمر ، سنة 1415 ه‍ .