تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أعني توقّف تصرّف الغير على إذنه فيما كان متوقّفا على إذن الإمام - ، وحيث أنّ موارد التوقّف على إذن الإمام عليه السلام غير مضبوطة ، فلا بدّ من ذكر ما يكون كالضابط لها ، فنقول : كلّ معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج : إن علم كونه وظيفة شخص خاصّ ( كنظر الأب في مال ولده الصغير ) ، أو صنف خاصّ ( كالإفتاء ، والقضاء ) ، أو كلّ من يقدر على القيام به ( كالأمر بالمعروف ) ؛ فلا إشكال في شيء من ذلك . وإن لم يعلم ، واحتمل كونه مشروطا في وجوده ، أو وجوبه بنظر الفقيه ؛ وجب الرجوع إليه . . [ إلى أن يقول : ] وأمّا وجوب الرجوع إلى الفقيه في الأمور المذكورة : فيدلّ عليه - مضافا إلى ما يستفاد من جعله حاكما كما في « مقبولة عمر بن حنظلة » الظاهرة في كونه كسائر الحكّام المنصوبة في زمان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والصّحابة في إلزام الناس بإرجاع الأمور المذكورة إليه ، والانتهاء فيها إلى نظره ، بل المتبادر عرفا من نصب السلطان حاكما وجوب الرجوع في الأمور العامّة المطلوبة للسلطان إليه ، وإلى ما تقدّم من قوله عليه السلام : مجاري الأمور بيد العلماء باللّه ، الأمناء على حلاله وحرامه - : التوقيع المرويّ في « إكمال الدين » و « كتاب الغيبة » واحتجاج الطبرسي الوارد في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب التي ذكر : أنّي سألت العمريّ أن يوصل لي إلى الصاحب عجل اللّه فرجه كتابا فيه تلك المسائل التي أشكلت عليّ ، فورد الجواب بخطه عليه آلاف الصلاة والسلام في أجوبتها : وفيها : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجة اللّه » . فإنّ المراد بالحوادث ظاهرا : مطلق الأمور التي لا بدّ من الرجوع فيها - عرفا أو عقلا أو شرعا - إلى الرئيس ، مثل النظر في أموال القاصرين بغيبة ، أو موت ، أو صغر ، أو سفه . أمّا تخصيصها بخصوص المسائل الشرعية فبعيد من وجوه : منها : أنّ الظاهر : وكول نفس الحادثة إليه ؛ ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة ، لا الرجوع في حكمها إليه . ومنها : التعليل بكونهم : « حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه » ، فإنّه إنّما يناسب الأمور التي يكون