تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وإن شئت تقريب الاستدلال بالتوقيع أو بالمقبولة بوجه أوضح فنقول : لا نزاع في نفوذ حكم الحاكم في الموضوعات الخاصّة إذا كانت محلا للتخاصم ، فحينئذ نقول : إنّ تعليل الإمام عليه السلام وجوب الرّضي بحكومته في الخصومات بجعله حاكما على الإطلاق وحجّة كذلك ، يدلّ على أنّ حكمه في الخصومات والوقائع من فروع حكومته المطلقة ، وحجّيته العامة ، فلا يختص بصورة التخاصم . وكذا الكلام في المشهورة ، إذا حملنا « القاضي » فيها على المعنى اللغوي المرادف لفظ « الحاكم » . « 1 » وفي كتابه المعروف ب‍ « المكاسب » أكّد رأيه هذا ، غير أنّه فصّل في معنى الولاية وأثبت « الولاية العامّة » للفقيه في عصر الغيبة ، بمعنى : ولاية « الإذن في التصرّف » ، لا ولاية « الاستقلال بالتصرّف » ، وليس بين المعنيين فارق عمليّ كبير في ما نحن فيه من الولاية السياسية ، فإنّ كلا النوعين من الولاية ينتهيان إلى نتيجة عملية واحدة - فيما نحن فيه - وهي : أنّ حقّ اتّخاذ القرار في المصير السياسي للأمّة ، وفي مصالحها العامّة ؛ ليس إلّا للفقيه العادل . قال رضوان اللّه عليه في مبحث ولاية الفقيه من كتابه « المكاسب » : للفقيه الجامع للشرائط مناصب ثلاثة : أحدها : الإفتاء . . . [ إلى أن قال : ] الثاني : الحكومة ، فله الحكم بما يراه حقّا في المرافعات وغيرها في الجملة . . . [ إلى أن قال : ] الثالث : ولاية التصرّف في الأموال والأنفس - وهو المقصود بالتفصيل هنا - ، فنقول : الولاية تتصور على وجهين : الأوّل : استقلال الولي بالتصرّف - مع قطع النظر عن كون تصرّف غيره منوطا بإذنه ، أو غير منوط به - ، ويرجع هذا إلى كون نظره سببا في جواز تصرّفه .
هامش
( 1 ) . كتاب القضاء والشهادات : 47 - 49 ، ط . مؤتمر الشيخ الأنصاري ، سنة 1415 ه‍ .