الثاني : عدم استقلال غيره بالتصرّف ، وكون تصرّف الغير منوطا بإذنه ، وإن لم يكن هو مستقلّا بالتصرّف ، ومرجع هذا إلى كون نظره شرطا في جواز تصرّف غيره ، وبين موارد الوجهين : عموم من وجه .
ثمّ إذنه المعتبر في تصرّف الغير : إمّا أن يكون على وجه الاستنابة ، كوكيل الحاكم ، وإمّا أن يكون على وجه التفويض والتولية ، كمتولّي الأوقاف من قبل الحاكم ، وإمّا أن يكون على وجه الرضا ، كإذن الحاكم لغيره في الصلاة على ميّت لا وليّ له .
إذا عرفت هذا فنقول : مقتضى الأصل : عدم ثبوت الولاية لأحد بشيء من الوجوه المذكورة ، خرجنا عن هذا الأصل في خصوص النبيّ والأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، بالأدلّة الأربعة . .
ثمّ بدأ باستعراض الأدلّة الأربعة على ذلك ، إلى أن قال :
وبالجملة : فالمستفاد من الأدلّة الأربعة - بعد التتبّع والتأمّل - أنّ للإمام سلطنة مطلقة على الرعية من قبل اللّه تعالى ، وأنّ تصرّفهم نافذ على الرعيّة ماض مطلقا .
[ إلى أن قال : ] وبالجملة : فلا يهمّنا التعرّض لذلك إنّما المهمّ التعرض لحكم ولاية الفقيه بأحد الوجهين المتقدّمين ، فنقول : أمّا الولاية على الوجه الأوّل - أعني استقلاله في التصرّف - : فلم يثبت بعموم ، عدا ما يتخيّل من أخبار واردة بشأن العلماء .
ثمّ بدأ باستعراض عشر روايات ، ثمّ قال :
إلى غير ذلك ممّا يظفر به المتتبّع ، لكنّ الإنصاف - بعد ملاحظة سياقها وصدرها وذيلها - يقتضي الجزم بأنّها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية ، لا كونهم كالنبي والأئمّة عليهم السلام في كونهم أولى بالناس في أموالهم . . . [ إلى أن قال : ] وبالجملة : فإقامة الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام عليه السلام - إلّا ما خرج بالدليل - دونه خرط القتاد . . . [ ثمّ قال : ] بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني -
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٩٠