تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

( 19 ) : شيخ الفقهاء وإمام المجتهدين الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري رحمه اللّه :

المتوفى سنة 1281 ه‍ . قال في ما كتبه في كتاب القضاء والشهادات - بعد استعراضه للأدلة الدالة على نصب الفقيه للقضاء - : ثمّ إنّ الظاهر من الروايات المتقدّمة : نفوذ حكم الفقيه في جميع خصوصيّات الأحكام الشرعيّة ، وفي موضوعاتها الخاصّة بالنسبة إلى ترتّب الأحكام عليها ، لأنّ المتبادر عرفا من لفظ « الحاكم » [ أي : في قوله جعلته ( أي الفقيه ) عليكم حاكما ] هو : المتسلّط على الإطلاق ، فهو نظير قول السلطان لأهل بلدة : جعلت فلانا حاكما عليكم ، حيث يفهم منه تسلّطه على الرعيّة في جميع ما له دخل في أوامر السلطان جزئيا أو كليّا . ويؤيّده العدول من لفظ « الحكم » إلى « الحاكم » - إذ جاء في الرواية : « فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » - مع أنّ الأنسب بالسياق حيث قال : « فارضوا به حكما » ، أن يقول : « فإنّي قد جعلته عليكم حكما » . إلى أن قال وأمّا التوقيع الرفيع [ أي : ما ورد عن الإمام صاحب الأمر عليه السلام من قوله : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم » ] ؛ فصدره ؛ وإن كان مختصّا بالأحكام الشرعية الكلّية من حيث تعلق حكم الرجوع إلى رواة الحديث ، فدلّ على كون الرجوع إليه في ما لرواية الحديث مدخل فيه ، إلّا أنّ قوله عجّل اللّه فرجه في التعليل : « إنّهم حجّتي عليكم » : يدلّ على وجوب العمل بجميع ما يلزمون ويحكمون ، فكما أنّه لو حكم بكون شخص سارقا بعلمه أو بالبيّنة وجب قطع يده والحكم بفسقه ، فكذلك إذا قال : اليوم عيد أو أوّل الشهر ، أو قال : إنّ الشخص الفلاني حكمت بفسقه أو بعدالته .