حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه » : ضرورة كون المراد منه أنّهم حجّتي عليكم في جميع ما أنا فيه حجّة اللّه عليكم إلا ما خرج . « 1 »
والعبارة صريحة ، ليس في فتواه بثبوت الولاية العامّة للفقيه فحسب ؛ بل في اعتقاده بظهور النصوص التي أشار إلى بعضها في ذلك - أيضا - ، وقد أكّد رأيه هذا مع الاستظهار بدعوى الإجماع المحصّل عليه من الفقهاء ، في موضع آخر من كتابه المذكور ، إذ قال في كتاب الزكاة من كتابه :
إطلاق أدلّة حكومته [ أي : الفقيه ] - خصوصا رواية النصب التي وردت عن صاحب الأمر عليه السلام وروحي له الفداء - : يصيّره من أولي الأمر الذين أوجب اللّه علينا طاعتهم . نعم ، من المعلوم اختصاصه في كلّ ما له في الشرع مدخليّة حكما أو موضوعا ، ودعوى اختصاص ولايته بالأحكام الشرعية : يدفعها معلوميّة تولّيه كثيرا من الأمور التي لا ترجع للأحكام ، كحفظه لمال الأطفال والمجانين والغائبين وغير ذلك ممّا هو محرّر في محلّه ، ويمكن تحصيل الإجماع عليه من الفقهاء فإنّهم لا يزالون يذكرون ولايته في مقامات عديدة لا دليل عليها سوى الإطلاق الذي ذكرناه ، المؤيّد بمسيس الحاجة إلى ذلك أشدّ من مسيسها في الأحكام الشرعية . « 2 »
ويظهر من العبارة - أعلاه - أنّ صاحب الجواهر يعتقد بحكومة روايات نصب الفقيه على مثل آية
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
فتوسّع من دائرة أولي الأمر لتشمل الفقيه . وبهذا يثبت وجوب طاعته - مطلقا - بنحو ما ثبت من وجوب الطاعة للرسول وللأئمّة المعصومين عليهم السلام .
هامش
( 1 ) . كتاب القضاء من جواهر الكلام 14 : 13 ، ط . دار المرتضى ودار المؤرخ - بيروت ، سنة 1412 ه .
( 2 ) . كتاب الزكاة من جواهر الكلام 5 : 670 ، ( الطبعة نفسها ) .